التفاسير

< >
عرض

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
٣
خَلَقَ ٱلإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ
٤
وَٱلأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
٥
وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
٦
وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
٧
-النحل

النكت والعيون

قوله تعالى: {خَلَقَ الإنسان من نطفةٍ فإذا هو خصيم مبين}.
الخصيم المحتج في الخصومة، والمبين هو المفصح عما في ضميره. وفي صفته بذلك ثلاثة أوجه:
أحدها: تعريف قدرة الله تعالى في إخراجه من النطفة المهينة إلى أن صار بهذه الحال في البيان والمكنة.
الثاني: ليعرفه نعم الله تعالى عليه في إخراجه إلى هذه الحال بعدما خلقه من نطفة مهينة.
الثالث: يعرفه فاحش ما ارتكب من تضييع النعمة بالخصومة في الكفر، قاله الحسن. وذكر الكلبي أن هذه الآية نزلت في أُبي بن خلف الجمحي حين أخذ عظاماً نخرة فذراها وقال: أنُعادُ إذا صرنا هكذا.
قوله عز وجل: {والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه اللباس، قاله ابن عباس.
الثاني: ما ستدفىء به من أصوافها وأوبارها وأشعارها، قاله الحسن.
الثالث: أن الدفء صغار أولادها التي لا تركب، حكاه الكلبي. {ومنافِعُ} فيها وجهان:
أحدهما: النسل، قاله ابن عباس.
الثاني: يعني الركوب والعمل. {ومنها تأكلون}يعني اللبن واللحم. قوله عز وجل:{ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون} يحتمل وجهين:
أحدهما: أن الرواح من المراعي إلى الأفنية، والسراح انتشارها من الأفنية إلى المراعي.
الثاني: أنه على عموم الأحوال في خروجها وعودها من مرعى أو عمل أو ركوب وفي الجمال بها وجهان:
أحدهما: قول الحسن إذا رأوها: هذه نَعَمُ فلان، قاله السدي.
الثاني: توجه الأنظار إليها، وهو محتمل.
وقد قدم الرواح على السراح وإن كان بعده لتكامل درها ولأن النفس به أسَرُّ. {وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بِشِقِّ الأنفس} في البلد قولان:
أحدهما: أنه مكة لأنها من بلاد الفلوات.
الثاني: أنه محمول على العموم في كل بلد مسلكه على الظهر.
{إلا بشق الأنفس} فيه وجهان:
أحدهما: أنكم لولاها ما بلغتموه إلا بشق الأنفس.
الثاني: أنكم مع ركوبها لا تبلغونه إلا بشق الأنفس، فكيف بكم لو لم تكن.
وفي شق الأنفس وجهان:
أحدهما: جهد النفس، مأخوذ من المشقة.
الثاني: أن الشق النصف فكأنه يذهب بنصف النفس.