التفاسير

< >
عرض

وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ
١٩٥
-البقرة

النكت والعيون

قوله تعالى: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ} يعني الجهاد.
{وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُم إِلى التَّهْلُكَةِ} وفي الباء قولان:
أحدهما: أنها زائدة، وتقديره ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة.
والقول الثاني: أنها غير زائدة أي ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة، والتهلكة والهلاك واحد.
وفي: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُم إِلى التَّهْلُكَةِ} ستة تأويلات:
أحدها: أن تتركوا النفقة في سبيل الله تعالى، فتهلكوا بالإثم، وهذا قول بن عباس، وحذيفة.
والثاني: أي لا تخرجوا بغير زاد، فتهلكوا بالضعف، وهذا قول زيد ابن أسلم.
والثالث: أي تيأسوا من المغفرة عند ارتكاب المعاصي، فلا تتوبوا، وهذا قول البراء بن عازب.
والرابع: أن تتركوا الجهاد في سبيل الله، فتهلكوا، وهذا قول أبي أيوب الأنصاري.
والخامس: أنها التقحم في القتال من غير نكاية في العدو، وهذا قول أبي القاسم البلخي.
والسادس: أنه عام محمول على جميع ذلك كله، وهو قول أبي جعفر الطبري.
ثم قال تعالى: {وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنه عنى به الإحسان في آداء الفرائض، وهو قول بعض الصحابة.
والثاني: وأحسنوا الظن بالقَدَرِ، وهو قول عكرمة.
والثالث: عُودُوا بالإحسان على مَنْ ليس بيده شيء، وهذا قول زيد بن أسلم.