التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ
٣٤
-لقمان

النكت والعيون

قوله: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} يحتمل وجهين:
أحدهما: أن قيامها مختص بعلمه.
الثاني: أن قيامها موقوف على إرادته.
{وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} فيما يشاء من زمان ومكان.
{وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ} فيه وجهان:
أحدهما: من ذكر وأنثى، سليمٍ وسقيم.
الثاني: من مؤمن وكافر وشقي وسعيد.
{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً} فيه وجهان:
أحدهما: من خير أو شر.
الثاني: من إيمان أو كفر.
{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} فيه وجهان:
أحدهما: على أي حكم تموت من سعادة أو شقاء، حكاه النقاش.
الثاني: في أي أرض يكون موته ودفنه وهو أظهر. وقد روى أبو مليح عن أبي عزة الهذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى قَبْضَ رُوحٍ عَبْدٍ بَأَرْضٍ جَعَلَ إِلَيْهَا حَاجَةً فَلَمْ يَنْتهِ حَتَّى يُقَدِمَهَا" ، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} إلى قوله: {بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}.
وقال هلال بن إساف: ما من مولود يولد إلا وفي سرته من تربة الأرض التي يدفن فيها.
{إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} يحتمل وجهين:
أحدهما: عليم بالغيب خبير بالنية.
الثاني: عليم بالأعمال خبير بالجزاء.
ويقال إن هذه الآية نزلت في رجل من أهل البادية يقال له الوارث بن عمرو بن حارثة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي حبلى فأخبرني ماذا تلد، وبلادنا جدبة فأخبرني متى ينزل الغيث، وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى تقول الساعة؟ فنزلت هذه الآية، والله أعلم.