التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ
٥١
وَقَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ
٥٢
وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ مِن قَـبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ
٥٣
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ
٥٤
-سبأ

النكت والعيون

قوله عز وجل: {وَلَوْ تَرَى إذْ فِزَعُواْ} في فزعهم خمسة أقاويل:
أحدها: فزعهم يوم القيامة، قاله مجاهد.
الثاني: فزعهم في الدنيا حين رأو بأس الله عز وجل: قاله قتادة.
الثالث: هو الجيش الذي يخسف بهم في البيداء فيبقى منهم رجل فيخبر الناس بما لقي أصحابه فيفزعوا فهذا هو فزعهم، قاله سعيد بن جبير.
الرابع: هو فزعهم يوم بدر حين ضربت أعناقهم فلم يستطيعوا فراراً من العذاب ولا رجوعاً إلى التوبة، قاله السدي.
الخامس: هو فزعهم في القبور من الصيحة، قاله الحسن.
وفي قوله تعالى: {فَلاَ فَوْتَ} ثلاثة أوجه:
أحدها: فلا نجاة، قاله ابن عباس.
الثاني: فلا مهرب، وهو معنى قول مجاهد.
الثالث: فلا سبق، قاله قتادة.
{وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} فيه ستة أقاويل:
أحدها: من تحت أقدامهم، قاله مجاهد.
الثاني: يوم بدر، قاله زيد بن أسلم.
الثالث: هو جيش السفياني، قاله ابن عباس.
الرابع: عذاب الدنيا، قاله الضحاك.
الخامس: حين خرجوا من القبور، قاله الحسن.
السادس: هو يوم القيامة، قاله القاسم بن نافع.
ويحتمل سابعاً: في أسرِّ ما كانوا فيه نفوساً، وأقوى ما كانوا عليه أملاً لأنه أقرب بلاء من نعمه.
قوله عز وجل: {وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: يعني بالله، قاله مجاهد.
الثاني: بالبعث،قاله الحسن.
الثالث: بالرسل، قاله قتادة.
{وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} وفي التناوش ثلاثة أقاويل:
أحدها: هو الرجعة، قاله ابن عباس ومنه قول الشاعر:

تمنى أن تؤوب إليّ ميٌّ وليس إلى تناوشها سبيل

الثاني: هو التوبة، قاله السدي.
الثالث: هو التناول من قولهم نشته أنوشه نوشاً إذا تناوله من قريب، وقد تناوش القوم إذا دنا بعضهم من بعض ولم يلتحم القتال بينهم، قال الشاعر:

فهي تنوش الحوض نوشاً من علا نوشاً به تقطع أجواز الفلا

{مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} فيه ثلاثة أقوايل:
أحدها: من الآخرة إلى الدنيا، قاله مجاهد.
الثاني: ما بين الآخرة والدنيا، رواه القاسم بن نافع.
الثالث: هو طلبهم الأمر من حيث لا ينال، قاله الحسن.
ويحتمل قولاً رابعاً: بعيد عليهم لاستحالته عندهم.
قوله عز وجل: {وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ مِن قَبْلُ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم كفروا بالله تعالى، قاله مجاهد.
الثاني: بالبعث، قاله الحسن.
الثالث: بالرسول، قاله قتادة.
{مِن قَبْلُ} فيه وجهان:
أحدهما: في الدنيا، قاله مجاهد.
الثاني: من قبل العذاب.
{وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: معناه يرجمون بالظن ويقولون في الدنيا لا بعث ولا جنة ولا نار، قاله الحسن.
الثاني: أنه طعنهم في القرآن، قاله عبد الرحمن بن زيد.
الثالث: هو طعنهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه شاعر أو ساحر، قاله مجاهد، وسماه قذفاً لخروجه عن غير حق.
قوله عز وجل: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} يعني بالموت، وفيه خمسة تأويلات:
أحدها: حيل بينهم وبين الدنيا، قاله مجاهد.
الثاني: بينهم وبين الإيمان، قاله الحسن.
الثالث: بينهم وبين التوبة، قاله السدي.
الرابع: بينهم وبين طاعة الله تعالى، قاله خليد.
الخامس: حيل بين المؤمن وبين العمل، وبين الكافر وبين الإيمان، قاله يزيد بن أبي يزيد.
{كَمَا فُعِلَ بِأَشْياعِهِم مّن قَبْلُ} فيهم ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم أوائلهم من الأمم الخالية، قاله مقاتل.
الثاني: أنه أصحاب الفيل حين أرادوا خراب الكعبة، قاله الضحاك.
الثالث: هم أمثالهم من الكفار الذين لم يقبل الله سبحانه منهم التوبة عند المعاينة.
{إنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ} فيه وجهان:
أحدهما: لا يعرفون نبيهم، قاله مقاتل.
الثاني: هو شكهم في وقوع العذاب، قاله الضحاك.