التفاسير

< >
عرض

فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ إِنَّ ٱلصَّلَٰوةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰباً مَّوْقُوتاً
١٠٣
وَلاَ تَهِنُواْ فِي ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
١٠٤
-النساء

النكت والعيون

قوله تعالى: {فَإذَا قَضَيتُمُ الصَلاَّةَ فَاذْكُرُواْ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً} يعني ذكر الله بالتعظيم والتسبيح والتقديس بعد صلاته في خوفٍ وغيره: قال ابن عباس: لم يعذر أحد في تركه إلا مغلوباً على عقله.
{فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} فيه تأويلان:
أحدهما: يعني فإذا أقمتم بعد السفر فأتموا الصلاة من غير قصر، وهذا قول الحسن، وقتادة، ومجاهد.
والثاني: معناه فإذا أمِنْتم بعد خوفكم فأتموا الركوع والسجود من غير إيماء ولا مشي، وهذا قول السدي.
{إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً} فيه تأويلان:
أحدهما: أي فرضاً واجباً، وهو قول ابن عباس، والحسن.
والثاني: يعني مؤقتة في أوقاتها ونجومها، كلما مضى نجم جاء نجم، وهو قول ابن مسعود، وزيد بن أسلم.
{وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاءِ الْقَومِ} أي لا تضعفواْ في طلبهم لحربهم.
{إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} أي ما أصابهم منكم فإنهم يألمون به كما تألمون بما أصابكم منهم.
ثم قال تعالى: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ} أي هذه زيادة لكم عليهم وفضيلة خُصِصْتُم بها دونهم مع التساوي في الألم.
وفي هذا الرجاء اثنان من التأويلات:
أحدهما: معناه أنكم ترجون من نصر الله ما لا يرجون.
والثاني: تخافون من الله لا يخافون، ومنه قوله تعالى:
{ مَا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ للهِ وَقَاراً } [نوح: 31] أي لا تخافون لله عظمة. ومنه قول الشاعر:

لا ترتجي حين تلاقي الذائدا أسبعةً لاقت معاً أم واحداً