التفاسير

< >
عرض

قُل لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
١٠٠
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
١٠١
قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ
١٠٢
-المائدة

النكت والعيون

قوله تعالى: {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} فيه ثلاث تأويلات:
أحدها: يعني الحلال والحرام، قاله الحسن.
والثاني: المؤمن والكافر، قاله السدي.
والثالث: الرديء والجيد.
{وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخبِيثِ} يعني أن الحلال والجيد مع قلتهما خير وأنفع من الحرام والرديء مع كثرتهما.
قال مقاتل: نزلت هذه الآية في حُجَّاجِ اليمامة وقد هَمَّ المسلمون بأحدهم.
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} اختلف أهل التأويل في سبب نزول هذه الآية على ثلاثة أقوال:
أحدها: ما روى أنس بن مالك قال: سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ألحفوه بالمسألة، فصعد المنبر ذات يوم فقال:
"لاَ تَسْأَلُونِي عَنْ شَيءٍ إِلاَّ بَيَّنْتُ لَكُمْ" قال أنس: فجعلت أنظر يميناً وشمالاً فأرى كل الناس لاق ثوبه فى رأسه يبكي، فسأل رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه فقال: يا رسول الله مَنْ أبي؟ فقال: " أَبُوكَ حُذَافَةُ" فأنشأ عمر فقال: رضينا بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمد عليه السلام رسولاً عائذاً بالله من سوء الفتن، فأنزل الله تعالى: {لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}.
والثاني: ما روى الحسن بن واقد عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"أَيُّهَا النَّاسُ كَتبَ اللَّهُ عَلَيكُمُ الحَجَّ فَحِجُّوا" فقام محصن الأسدي وقال: في كل عام يا رسول الله؟ فقال: "أَمَا إِنِّي لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ ثُمَّ تَرَكْتُم لَضَلِلْتُمْ، اسْكَتُوا عَنِّي مَا سَكَتُّ عَنْكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبَْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ واخْتِلاَفِهِم عَلَى أَنْبِيائِهِمْ" فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَسْأَلُوا...}.
والثالث: أنها نزلت في قوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، قاله ابن عباس.
{وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرءَانُ تُبْدَ لَكُمْ} جعل نزول القرآن عند السؤال موجباً بتعجيل الجواب.
{عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} فيها قولان:
أحدهما: عن المسألة.
والثاني: عن الأشياء التي سألوا عنها.
قوله تعالى: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: قوم عيسى سألوه المائدة، ثم كفروا بها، قاله ابن عباس.
والثاني: أنهم قوم صالح سألوا الناقة، ثم عقروها وكفروا به.
والثالث: أنهم قريش سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحوِّل لهم الصفا ذهباً،قاله السدي.
والرابع: أنهم القوم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ أبي؟ ونحوه، فلما أخبرهم به أنكروه وكفروا به، قاله بعض المتأخرين.