التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلأُنْثَىٰ
٢٧
وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً
٢٨
فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا
٢٩
ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ
٣٠
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِٱلْحُسْنَى
٣١
ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ إِلاَّ ٱللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوۤاْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰ
٣٢
-النجم

النكت والعيون

{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَآئِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ الَّلمَمَ} أما كبائر الإثم ففيها. خمسة أقاويل؛
أحدها: أنه الشرك بالله، حكاه الطبري.
الثاني: أنه ما زجر عنه بالحد، حكاه بعض الفقهاء.
الثالث: ما لا يكفر إلا بالتوبة، حكاه ابن عيسى.
الرابع: ما حكاه شرحبيل عن ابن مسعود قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال:
"أن تدعو لله نداً وهو خلقك وأن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك وأن تزاني حليلة جارك"
الخامس: ما روى سعيد بن جبير أن رجلاً سأل ابن عباس عن الكبائر أسبع هي؟ قال: إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبعة، لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار، فكأنه يذكر أن كبائر الإثم ما لم يستغفر منه.
وأما الفواحش ففيها قولان:
أحدهما: أنها جميع المعاصي.
الثاني: أنها الزنى. وأما اللمم المستثنى ففيه ثمانية أقاويل:
أحدها: إلا اللمم الذي ألموا به في الجاهلية من الإثم والفواحش فإنه معفو عنه في الإسلام، قاله ابن زيد بن ثابت.
الثاني: هو أن يلم بها ويفعلها ثم يتوب منها، قاله الحسن ومجاهد.
الثالث: هو أن يعزم على المواقعة ثم يرجع عنها مقلعاً وقد روى عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمْ تغفر جَمَّاً وَأَي عَبْدٍ لَّكَ لاَ أَلَمَّا

الرابع: أن اللمم ما دون الوطء من القبلة والغمزة والنظرة والمضاجعة، قاله ابن مسعود، روى طاووس عن ابن عباس قال: ما رأيت أشبه باللمم من قول أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "كَتَبَ اللَّهُ عَلَى كلِّ نَفْسٍ خَطَّهَا مِن الزّنَى أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ، فَزِنَى الْعَيْنَينِ النَّظَرُ وَزِنَى الِلَّسَانِ المَنطِقُ وَهِيَ النَّفْسُ تُمَنّي وَتَشْتَهِى، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوُ يُكَذِّبُه"
الخامس: أن اللمم الصغائر من الذنوب.
السادس: أن اللمم ما لم يجب عليه حد في الدنيا ولم يستحق عليه في الآخرة عذاب، قاله ابن عباس، وقتادة.
السابع: أن اللمم النظرة الأولى فإن عاد فليس بلمم، قاله بعض التابعين، فجعله ما لم يتكرر من الذنوب، واستشهد بقول الشاعر:

وما يستوي من لا يرى غير لمة ومن هو ناو غيرها لا يريمها

والثامن: أن اللمم النكاح، وهذا قول أبي هريرة.
وذكر مقاتل بن سليمان أن هذه الآية نزلت في رجل كان يسمى نبهان التمار كان له حانوت يبيع فيه تمراً، فجاءته امرأة تشتري منه تمراً، فقال لها: إن بداخل الدكان ما هو خير من هذا، فلما دخلت راودها عن نفسها، فأبت وانصرفت، فندم نبهان وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما من شيء يصنعه الرجل إلا وقد فعلته إلا الجماع، فقال:
"لَعَلَّ زَوْجَهَا غَازٍ" فنزلت هذه الآية.
{وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ} يعني أنشأ آدم.
{وَإذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ في بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} قال مكحول: في بطون أمهاتنا فسقط منا من سقط، وكنا فيمن بقي، ثم صرنا يفعة فهلك منا من هلك، وكنا فيمن بقي، ثم صرنا شباباً فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقي، ثم صرنا شيوخاً لا أبالك فما بعد هذا تنتظر؟
{فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني لا تمادحوا، قاله ابن شوذب.
الثاني: لا تعملوا بالمعاصي وتقولوا نعمل بالطاعة، قاله ابن جريج. الثالث: إذا عملت خيراً فلا تقل عملت كذا وكذا.
ويحتمل رابعاً: لا تبادلوا قبحكم حسناً ومنكركم معروفاً.
ويحتمل خامساً: لا تراؤوا بعملكم المخلوقين لتكونوا عندهم أزكياء.
{هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} قال الحسن: قد علم الله كل نفس ما هي عاملة وما هي صانعة وإلى ما هي صائرة.