التفاسير

< >
عرض

وَآخَرُونَ ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٠٢
-التوبة

النكت والعيون

قوله عز وجل: {وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} فيهم قولان:
أحدهما: أنهم سبعة من الأنصار منهم أو لبابة بن عبد المنذر، وأوس بن ثعلبة، ووديعة بن حزام، كانوا من جملة العشرة الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة تبوك، فربطوا أنفسهم لما ندموا على تأخرهم إلى سواري المسجد ليطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عفا عنهم، فلما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بهم وكانوا على طريقة فسأل عنهم فأخبر بحالهم فقال:
"لاَ أَعذُرُهُمْ وَلاَ أُطْلِقُهم حَتَّى يَكونَ اللَّهَ تَعالَى هُوَ الَّذِيَ يَعْذُرُهم وَيُطْلِقُهُمْ" فنزلت هذه الآية فيهم فأطلقهم، وهذا قول ابن عباس.
الثاني: أنه أبو لبابة وحده قال لبني قريظة حين أرادوا النزول على حكم النبي صلى الله عليه وسلم إنه ذابحكم إن نزلتم على حكمه، قاله مجاهد.
{خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحَاً وَءَاخَرَ سَيِّئاً} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الصالح: الجهاد، والسيء، التأخر عنه، قاله السدي.
الثاني: أن السيىء: الذنب والصالح: التوبة، قاله بعض التابعين.
الثالث: ما قاله الحسن: ذنباً وسوطاً لا ذهباً فروطاً، ولا ساقطاً سقوطاً.