التفاسير

< >
عرض

كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ
٨
-التوبة

النكت والعيون

قوله عز وجل {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ} يعني يقووا حتى يقدروا على الظفر بكم. وفي الكلام محذوف وتقديره: كيف يكون لهم عهد وإن يظهروا عليكم.
{لاَ يرْقُبُوْ فِيكُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: لا يخافوا: قاله السدي.
الثاني: لا يراعوا.
{إِلأَ وَلاَ ذِمَّةً} وفي الإلّ سبعة تأويلات.
أحدها: أنه العهد، وهوقول ابن زيد.
والثاني: أنه اسم الله تعالى، قاله مجاهد، ويكون معناه لا يرقبون الله فيكم.
والثالث: أنه الحلف، وهو قول قتادة.
والرابع: أن الإل اليمين، والذمة العهد، قاله أبو عبيدة، ومنه قول ابن مقبل:

أفسد الناس خلوف خلفوا قطعوا الإلَّ وأعراق الرَّحِم

والخامس: أنه الجوار، قاله الحسن.
والسادس: أنه القرابة، قاله ابن عباس والسدي، ومنه قول حسان:

وأُقسم إن إلَّك من قريش كإل السّقْبِ من رَأل النعام

والسابع: أن الإل العهد والعقد والميثاق واليمين، وأن الذمة في هذا الموضع التذمم ممن لا عهد له، قاله بعض البصريين.
{وَلاَ ذِمَّةً} فيها ثلاثة أوجه:
أحدها: الجوار، قاله ابن بحر.
الثاني: أنه التذمم ممن لا عهد له، قاله بعض البصريين.
والثالث: أنه العهد وهو قول أبي عبيدة.
{يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ} يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: يرضونك بأفواههم في الوفاء وتأبى قلوبهم إلا الغدر.
والثاني: يرضونكم بأفواههم في الطاعة وتأبى قلوبهم إلا المعصية.
والثالث: يرضونكم بأفواهم في الوعد بالإيمان وتأبى قلوبهم إلا الشرك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرضيه من المشركين إلا بالإيمان.
{وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} فيه وجهان:
أحدهما: في نقض العهد وإن كان جميعهم بالشرك فاسقاً.
والثاني: وأكثرهم فاسق في دينه وإن كان كل دينهم فسقاً.