التفاسير

< >
عرض

وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ
٤
مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ
٥
وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
٦
لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ
٧
مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِٱلحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ
٨
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
٩
-الحجر

معالم التنزيل

{وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ}، أي: من أهل قرية، {إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ}، أي: أجل مضروب لا يتقدم عليه، ولا يأتيهم العذاب حتى يبلغوه، ولا يتأخر عنهم.

{مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا} "من" صلة، {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ}، أي: الموت لا يتقدم ولا يتأخر، وقيل: العذاب المضروب.

{وَقَالُواْ} يعني: مشركي مكة، {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ}، أي: القرآن وأرادوا به محمداً صلى الله عليه وسلم، {إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ}، وذكروا تنزيل الذكر على سبيل الاستهزاء.

{لَّوْمَا}، هلا {تَأْتِينَا بِٱلْمَلَـٰئِكَةِ}، شاهدين لك بالصدق على ما تقول، {إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ}، إنك نبي.

{مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ}، قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر بنونين "الملائكة" نصب، وقرأ أبو بكر بالتاء وضمها وفتح الزاي "الملائكة" رفع وقرأ الباقون بالتاء وفتحها وفتح الزاي "الملائكة" رفع. {إِلاَّ بِٱلحَقِّ} أي: بالعذاب ولو نزلت يعني الملائكة لعجلوا بالعذاب، {وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ} أي: مؤخِّرين، وقد كان الكفار يطلبون إنزال الملائكة عياناً فأجابهم الله تعالى بهذا. ومعناه: أنهم لو نزلوا عياناً لزال عن الكفار الإِمهال وعُذِّبوا في الحال.

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ}، يعني القرآن، {وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ}، أي: نحفظ القرآن من الشياطين أن يزيدوا فيه، أو ينقصوا منه، أو يبدِّلوا، قال الله تعالى: { { لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ } } [فصلت: 42] والباطل: هو إبليس، لا يقدر أن يزيد فيه ما ليس منه ولا أن ينقص منه ما هو منه.

وقيل: الهاء في {لَهُ} راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم أي: إنا لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء كما قال جلّ ذكره: { { وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ } } [المائدة: 67].