التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ
١٥٩
إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
١٦٠
-البقرة

معالم التنزيل

قوله تعالىٰ: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ} نزلت في علماء اليهود حين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم وغيرهما من الأحكام التي كانت في التوراة {أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ} وأصل اللعن الطرد والبُعد {وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ} أي يسألون الله أن يلعنهم ويقولون: اللهم العنهم. واختلفوا في هؤلاء اللاعنين، قال ابن عباس: جميع الخلائق إلا الجن والإِنس. وقال قتادة: هم الملائكة وقال عطاء: الجن والإِنس وقال الحسن: جميع عباد الله. وقال ابن مسعود: ما تلاعن اثنان من المسلمين إلا رجعت تلك اللعنة على اليهود والنصارى الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وصفته وقال مجاهد: اللاعنون البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السنة وأمسك المطر وقالت هذا من شؤم ذنوب بني آدم ثم استثنى فقال: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ} من الكفر {وَأَصْلَحُواْ} أسلموا أو أصلحوا الأعمال فيما بينهم وبين ربهم {وَبَيَّنُواْ} ما كتموا {فَأُوْلَـٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ} أتجاوز عنهم وأقبل توبتهم {وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ} الرجاع بقلوب عبادي المنصرفة عني إليّ {ٱلرَّحِيمُ} بهم بعد إقبالهم عليّ.