التفاسير

< >
عرض

فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ
٦٠
قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ
٦١
فَتَنَازَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَىٰ
٦٢
قَالُوۤاْ إِنْ هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ
٦٣
-طه

معالم التنزيل

{فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ}، مكره وحيلته وسحرته، {ثُمَّ أَتَىٰ}، الميعاد.

{قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ}، يعني: للسحرة الذين جمعهم فرعون، وكانوا اثنين وسبعين ساحراً، مع كل واحد حبل وعصا.

وقيل: كانوا أربعمائة. وقال كعب: كانوا اثني عشر ألفاً. وقيل: أكثر من ذلك.

{وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ}، قرأ حمزة والكسائي وحفص: {فيُسحتكم} بضم الياء وكسر الحاء، وقرأ الباقون بفتح الياء والحاء وهما لغتان. قال مقاتل والكلبي: فيهلككم. وقال قتادة: فيستأصلكم، {وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ}.

{فَتَنَـٰزَعُوۤاْ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ}، أي: تناظروا وتشاوروا، يعني السحرة في أمر موسى سراً من فرعون.

قال الكلبي: قالوا سراً: إن غلَبَنَا موسى اتبعناه.

وقال محمد بن إسحاق: لما قال لهم موسى: لا تفتروا على الله كذباً، قال بعضهم لبعض: ما هذا بقول ساحر.

{وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَىٰ}، أي المناجاة، يكون مصدراً واسماً، ثم {قَالُوۤاْ}، وأسر بعضهم إلى بعض يتناجون، {إِنْ هَـٰذَٰنِ لَسَاحِرَٰنِ}، يعني موسى وهارون.

وقرأ ابن كثير وحفص: {إنْ} بتخفيف النون، {هذان} أي ما هذان إلا ساحران، كقوله: { وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ } [الشعراء: 186]، أي ما نظنك إلاَّ من الكاذبين، ويُشَدِّد ابن كثير النون من {هذانّ}.

وقرأ أبو عمرو {إنَّ} بتشديد النون {هذين} بالياء على الأصل.

وقرأ الآخرون: {إنَّ} بتشديد النون، {هذان} بالألف، واختلفوا فيه:

فروىٰ هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنه خطأ من الكاتب.

وقال قوم: هو لغة الحارث بن كعب، وخثعم، وكنانة، فإنهم يجعلون الاثنين في موضع الرفع والنصب والخفض بالألف، يقولون: أتاني الزيدان ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان، فلا يتركون ألف التثنية في شيء منها، وكذلك يجعلون كل ياء ساكنة انفتح ما قبلها ألفاً، كما في التثنية، يقولون: كسرت يداه وركبت علاه، يعني يديه وعليه. وقال شاعرهم:

تزود مني بين أذناه ضربةدعته إلى هابي التراب عقيم

يريد بين أذنيه.

وقال آخر:

إِنَّ أَبَاهَا وأَبَا أَبَاهَاقَدْ بَلَغَا فِي المَجْدِ غَايَتَاهَا

وقيل: تقدير الآية: إنه هذان، فحذف الهاء.

وذهب جماعة إلى أن حرف "أن" هاهنا بمعنى نعم، أي نعم هذان. روي أن أعرابياً سأل ابن الزبير شيئاً فحرمه، فقال: لعن الله ناقة حملتني إليك، فقال ابن الزبير: إِنَّ وصاحبها، أي: نعم.

وقال الشاعر:

بَكَرَتْ عليَّ عَواذِلييَلْحِيْنَنِي وَأَلُومُهُنَّهّ
وَيَقُلْنَ شَيْبٌ قد عَلاَ ك وقد كَبُرْتَ فقلتُ إِنَّهْ

أي: نعم.

{يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم}، مصر، {بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ}، قال ابن عباس: يعني بسراة قومكم وأشرافكم، يقال: هؤلاء طريقة قومهم أي أشرافهم، {ٱلْمُثْلَىٰ} تأنيث "الأمثل"، وهو الأفضل، حدَّث الشعبي عن علي، قال: يَصْرِفان وجوهَ الناس إليهما.

قال قتادة: طريقتهم الْمُثْلَىٰ يومئذ بنو إسرائيل كانوا أكثرَ القوم عدداً وأموالاً، فقال عدو الله: يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهم.

وقيل: {بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ}: أي بسُنَّتِكم ودينكم الذي أنتم عليه، و{ٱلْمُثْلَىٰ}: نعت الطريقة، تقول العرب: فلان على الطريقة المُثلى، يعني:على الهدىٰ المستقيم.