التفاسير

< >
عرض

وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ
٥
إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
٦
فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذٰلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ
٧
وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ
٨
وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ
٩
أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْوَارِثُونَ
١٠
-المؤمنون

معالم التنزيل

{وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ}، الفرج: اسم يجمع سوأة الرجل والمرأة، وحفظ الفرج: التعفف عن الحرام.

{إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَٰجِهِمْ}، أي: من أزواجهم، و"على" بمعنى "مِنْ". {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ}، (ما) في محل الخفض، يعني أو مما ملكت أيمانهم، والآية في الرجال خاصة بدليل قوله: "أو ما ملكت أيمانهم" والمرأة لا يجوز أن تستمتعَ بفرج مملوكها. {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}، يعني يحفظُ فرجه إلا من امرأته أو أمته فإنه لا يلام على ذلك، وإنما لا يلام فيهما إذا كان على وجه أذن فيه الشرع دون الإِتيان في غير المأتي، وفي حال الحيض والنفاس، فإنه محظور هو على فعله ملوم.

{فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ}، أي: التمس وطلب سوى الأزواج والولائد المملوكة، {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ}، الظالمون المتجاوزون من الحلال إلى الحرام، وفيه دليل على أن الاستمناء باليد حرام، وهو قول أكثر العلماء. قال ابن جريج: سألت عطاء عنه فقال: مكروه، سمعت أنّ قوماً يحشرون وأيديهم حُبالى فأظن أنهم هؤلاء. وعن سعيد بن جبير قال: عذب الله أُمّةً كانوا يعبثون بمذاكيرهم.

{وَٱلَّذِينَ هُمْ لأَِمَـٰنَـٰتِهِمْ}، قرأ ابن كثير «لأمانتهم» على التوحيد هاهنا وفي سورة المعارج، لقوله تعالى: {وَعَهْدِهِمْ} والباقون بالجمع، كقوله عزّ وجلّ: { إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ ٱلأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا } [النساء: 58]، {وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ}، حافظون، أي: يحفظون ما ائتمنوا عليه، والعقود التي عاقدوا الناس عليها، يقومون بالوفاء بها، والأمانات تختلف فتكون بين الله تعالى وبين العباد كالصلاة والصيام والعبادات التي أوجبها الله عليه، وتكون بين العبيد كالودائع والصنائع فعلى العبد الوفاء بجميعها.

{وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمْ}، قرأ حمزة والكسائي: "صلاتهم" على التوحيد، والآخرون صلواتهم على الجمع. {يُحَـٰفِظُونَ}، أي: يداومون على حفظها ويراعون أوقاتها، كرر ذكرَ الصلاةِ ليبينَ أنَّ المحافظةَ عليها واجبةٌ كما أن الخشوع فيها واجبٌ.

{أَوْلَٰئِكَ}، أهل هذه الصفة، {هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ}، يرثون منازلَ أهلِ النار من الجنة.

ورُوي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحدٍ إلا وله منزلان منزلٌ في الجنة ومنزلٌ في النار، فإن مات ودخل النار ورثَ أهلُ الجنةِ منزلَه" وذلك قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ}.

وقال مجاهد: لكل واحد منزل في الجنة ومنزل في النار، فأما المؤمن فيبني منزله الذي له في الجنة ويهدّم منزله الذي له في النار، وأما الكافر فيهدم منزله الذي في الجنة ويبني منزله الذي في النار.

وقال بعضهم: معنى الوارثة هو أنه يؤول أمرهُم إلى الجنة وينالونها، كما يؤول أمرُ الميراثِ إلى الوارث.