التفاسير

< >
عرض

سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ
٨٩
بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
٩٠
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
٩١
عَالِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
٩٢
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ
٩٣
رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ
٩٤
وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ
٩٥
ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ
٩٦
-المؤمنون

معالم التنزيل

{سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ}، أي: تخدعون وتصرفون عن توحيده وطاعته، والمعنى: كيف يُخَيَّلُ لكم الحقُّ باطلاً؟

{بَلْ أَتَيْنَـٰهُم بِٱلْحَقِّ} بالصدق {وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ} فيما يدعون من الشريك والولد.

{مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ}، أي: من شريك، {إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ}، أي: تفرَّدَ بما خلقه فلم يرضَ أن يُضافَ خلقُهُ وإنعامهُ إلى غيرِهِ، ومَنَعَ الإِله الآخر عن الاستيلاء على ما خلق. {وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ}، أي: طلب بعضهم مغالبةَ بعض كفعل ملوك الدنيا فيما بينهم، ثم نزّه نفسَهُ فقال: {سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ}.

{عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ} قرأ أهل المدينة والكوفة غير حفص: "عالم" برفع الميم على الابتداء، وقرأ الآخرون بجرها على نعت الله في سبحان الله، {فَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ}، أي: تعظَّم عما يشركون، ومعناه أنه أعظمُ من أن يُوصفَ بهذا الوصف.

قوله: {قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّى}، أي: إن أريتَني، {مَا يُوعَدُونَ}، أي: ما أوعدتهم من العذاب.

{رَبِّ}، أي: يا رب، {فَلاَ تَجْعَلْنِى فِى ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ}، أي: لا تهلكني بهلاكهم.

{وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ}، من العذاب لهم، {لَقَـٰدِرُونَ}.

{ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ}، أي: ادفع بالخُلَّةِ التي هي أحسن، هي الصفح والإِعراض والصبر، {ٱلسَّيِّئَةَ}، يعني أذاهم، أمرهم بالصبر على أذى المشركين والكف عن المقاتلة، نسختها آية السيف {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ}، يكذبون ويقولون من الشرك.