التفاسير

< >
عرض

وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ
٨٥
أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلْلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
٨٦
وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ
٨٧
-النمل

معالم التنزيل

{وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ}، وجب العذاب، {عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُواْ}، بما أشركوا، {فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ}، قال قتادة: كيف ينطقون ولا حجة لهم، نظيره قوله تعالى: { هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } [المرسلات: 35-36]، وقيل: لا ينطقون لأن أفواههم مختومة.

قوله عزّ وجلّ: {ألَمْ يَرَواْ أنَّا جَعَلْنَا}، خلقنا، {ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً}، مضيئاً يبصر فيه، {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}، يصدقون فيعتبرون.

قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلأَرْضِ}، والصور قرن ينفخ فيه إسرافيل، وقال الحسن: الصور هي القرن، وأوّل بعضهم كلامه أن الأرواح تجمع في القرن ثم ينفخ فيه فتذهب الأرواح إلى الأجساد فتحيا بالأجساد. قوله: {فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلأَرْضِ}، أي: فصعق، كما قال في آية أخرى: { فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ } [الزمر: 68]، أي: ماتوا، والمعنى أنه يلقى عليهم الفزع إلى أن يموتوا.

وقيل: ينفخ إسرافيل في الصور. ثلاث نفخات: نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة القيام لرب العالمين.

قوله: {إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ}، اختلفوا في هذا الاستثناء. روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عن قوله: {إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ}، قال:هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش.

وروى سعيد بن جبير، وعطاء عن ابن عباس: هم الشهداء لأنهم أحياء عند ربهم لا يصل الفزع إليهم. وفي بعض الآثار: "الشهداء ثنية الله عزّ وجلّ"، أي: الذين استثناهم الله تعالى.

وقال الكلبي، ومقاتل: يعني جبريل، ومكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، فلا يبقى بعد النفخة إلاّ هؤلاء الأربعة ثم يقبض الله روح ميكائيل، ثم روح إسرافيل، ثم روح ملك الموت، ثم روح جبريل فيكون آخرهم موتاً جبريل عليه السلام.

ويُروى أن الله تعالى يقول لملك الموت: خذ نفس إسرافيل، ثم يقول: من بقي يا ملك الموت؟ فيقول سبحانك ربي تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإِكرام، بقي جبريل وميكائيل وملك الموت، فيقول: خذ نفس ميكائيل، فيأخذ نفسه، فيقع كالطود العظيم، فيقول من بقي؟ فيقول: سبحانك ربي تباركت وتعاليت، بقي جبريل وملك الموت، فيقول: مت يا ملك الموت، فيموت، فيقول: يا جبريل من بقي؟ فيقول: تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإِكرام وجهك الباقي الدائم وجبريل الميت الفاني، قال فيقول: يا جبريل لا بد من موتك، فيقع ساجداً يخفق بجناحيه فيروى أنه فضل خلقه على فضل ميكائيل كالطود العظيم على الظرب من الظراب.

ويروى أنه يبقى مع هؤلاء الأربعة حملة العرش، فيقبض روح جبريل وميكائيل، ثم أرواح حملة العرش، ثم روح إسرافيل، ثم روح ملك الموت.

أخبرنا أبو عبدالله محمد بن الفضل الخرقي، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني، أخبرنا عبد الله بن علي الجوهري، أخبرنا أحمد بن علي الكشميهني، أحبرنا علي بن حجر، أخبرنا إسماعيل ابن جعفر، أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلاّ من شاء الله، ثم ينفخ فيه أُخرى فأكون أول من يرفع رأسه، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أكان ممن استثنى الله عزّ وجلّ أم رفع رأسه قبلي؟ ومن قال أنا خير من يونس بن مَتّى فقد كذب" .

قال الضحاك: هم رضوان، والحور، ومالك، والزبانية. وقيل: عقارب النار وحياتها.

قوله عزّ وجلّ: {وَكُلٌّ}، أي: كل الذين أحيوا بعد الموت، {أَتَوْهُ}، قرأ الأعمش، وحمزة، وحفص: «أَتوه» مقصوراً بفتح التاء على الفعل أي جاءوه، وقرأ الآخرون بالمد وضم التاء كقوله تعالى: { { وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْداً } } [مريم: 95]، {دَٰخِرِينَ}، صاغرين.