التفاسير

< >
عرض

وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
١٣
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ
١٤
فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ
١٥
وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
١٦
إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
١٧
-العنكبوت

معالم التنزيل

{وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ}، أوزار أعمالهم التي عملوها بأنفسهم، {وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ}، أي: أوزار من أضلوا وصدوا عن سبيل الله مع أوزارهم. نظيره قوله عزّ وجلّ: { { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } } [النحل: 25]. {وَلَيُسْـئَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}، سؤال توبيخ وتقريع.

قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ}، فغرقوا، {وَهُمْ ظَـٰلِمُونَ}، قال ابن عباس: مشركون.

{فأَنْجَيْنـٰهُ وأَصْحَـٰبَ ٱلسَّفِينَةِ}، يعني من الغرق، {وَجَعَلْنَـٰهَآ}، يعني السفينة {ءَايَةً}، أي: عبرة، {لِّلْعَـٰلَمِينَ}، فإنها كانت باقية على الجودي مدة مديدة. وقيل: جعلنا عقوبتهم بالغرق عبرة. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: بعث نوح لأربعين سنة، وبقي في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشَوا، وكان عمره ألفاً وخمسين سنة.

قوله عزّ وجلّ: {وَإِبْرَٰهِيمَ}، أي: وأرسلنا إبراهيم، {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ}، أطيعوه الله وخافوه، {ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}.

{إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَـٰناً} أصناماً، {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً}، تقولون كذباً، قال مجاهد: تصنعون أصناماً بأيديكم فتسمونها آلهة، {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً}، لا يقدرون أن يرزقوكم، {فَٱبْتَغُواْ}، فاطلبوا، {عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.