التفاسير

< >
عرض

يٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ
١٧
وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
١٨
وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ
١٩
-لقمان

معالم التنزيل

{يٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ}، يعني من الأذى، {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ}، يريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى فيهما، من الأمور الواجبة التي أمر الله بها، أو من الأمور التي يُعْزم عليها لوجوبها.

{وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ}، قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: «ولا تصعِّر» بتشديد العين من غير ألف، وقرأ الآخرون: «تصاعر» بالألف، يقال: صعر وجهه وصاعر: إذا مال وأعرض تكبراً، ورجل أصعر: أي: مائل العنق.

قال ابن عباس: يقول: لا تتكبر فتحقِّر الناس وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك.

وقال مجاهد: هو الرجل يكون بينك وبينه إحنة فتلقاه فيعرض عنك بوجهه.

وقال عكرمة: هو الذي إذا سُلِّم عليه لَوَى عنقه تكبراً.

وقال الربيع بن أنس وقتادة: لا تحتقرن الفقراء ليكن الفقير والغني عندك سواء، {وَلاَ تَمْشِ فِى ٱلأَرْضِ مَرَحاً}، خيلاء {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ}، في مشيه {فَخُورٍ}، على الناس.

{وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ}، أي ليكن مشيك قصداً لا تخيلاً ولا إسراعاً. وقال عطاء: امشِ بالوقار والسكينة، كقوله: { { يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً } } [الفرقان: 63]، {وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ} أنقص من صوتك، وقال مقاتل: اخفض صوتك، {إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَٰتِ}، أقبح الأصوات، {لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ}، أوله زفير وآخره شهيق، وهما صوتا أهل النار.

وقال موسى بن أعين: سمعت سفيان الثوري يقول في قوله: {إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ}، قال: صياح كل شيء تسبيح لله إلا الحمار.

وقال جعفر الصادق في قوله: {إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ} قال: هي العطسة القبيحة المنكرة.

قال وهب: تكلم لقمان باثني عشر ألف باب من الحكمة، أدخلها الناس في كلامهم وقضاياهم وحكمه: قال خالد الربعي: كان لقمان عبداً حبشياً فدفع مولاه إليه شاة وقال: اذبحها وائتني بأطيب مضغتين منها، فأتاه باللسان والقلب، ثم دفع إليه شاة أخرى، وقال: اذبحها وائتني بأخبث مضغتين منها فأتاه باللسان والقلب، فسأله مولاه، فقال: ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا.