التفاسير

< >
عرض

إِذْ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَٱحْكُمْ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَاطِ
٢٢
إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ
٢٣

معالم التنزيل

{إِذْ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ}، خاف منهما حين هجما عليه في محرابه بغير إذنه، فقال: ما أدخلكما عليّ، {قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ}، أي نحن خصمان {بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ} جئناك لتقضي بيننا، فإن قيل: كيف قالا: {بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ} وهما ملكان لا يبغيان؟ قيل: معناه: أرأيت خصمين بغى أحدهما على الآخر، وهذا من معاريض الكلام لا على تحقيق البغي من أحدهما.

{فَٱحْكُمْ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ}، أي لا تَجُرْ، يقال: شَطَّ الرجل شَطَطاً وأَشَطَّ إشطاطاً إذا جار في حكمه، ومعناه مجاوزة الحد، وأصل الكلمة من شطَّت الدار وأشطَّت، إذا بَعُدت. {وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ}، أرشدنا إلى طريق الصواب والعدل، فقال داود لهما: تكلّما.

فقال أحدهما: {إِنَّ هَذَآ أَخِى}، أي: على ديني وطريقتي، {لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً}، يعني امرأة، {وَلِىَ نَعْجَةٌ وَٰحِدَةٌ}، أي امرأة واحدة، والعرب تكني بالنعجة عن المرأة، قال الحسين بن الفضل: هذا تعريض للتنبيه والتفهيم، لأنه لم يكن هناك نعاج ولا بغي فهو كقولهم: ضرب زيد عمراً، أو اشترى بكرٌ داراً، ولا ضرب هنالك ولا شراء.

{فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا}، قال ابن عباس: أعطنيها. قال مجاهد: انزل لي عنها. وحقيقته: ضمها إليّ فاجعلني كافلها، وهو الذي يعولها وينفق عليها، والمعنى: طلقها لأتزوجها. {وَعَزَّنِى}، غلبني، {فِى ٱلْخِطَابِ}، أي: في القول. وقيل: قهرني لقوة ملكه. قال الضحاك: يقول إن تكلم كان أفصح مني، وإن حارب كان أبطش مني.

وحقيقة المعنى: أن الغلبة كانت له لضعفي في يده، وإن كان الحق معي. وهذا كله تمثيل لأمر داود مع أوريا زوج المرأة التي تزوجها داود حيث كان لداود تسع وتسعون امرأة ولأوريا امرأة واحدة فضمها إلى نسائه.