التفاسير

< >
عرض

وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِـلاًّ ظَلِيلاً
٥٧
إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِٱلْعَدْلِ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً
٥٨
-النساء

معالم التنزيل

{وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِـلاًّ ظَلِيلاً}، كنيناً لا تنسخه الشمس ولا يُؤذيهم حرٌ ولا بردٌ.

قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا}، نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار، وكان سَادِنَ الكعبة، فلما دخل النبي صلّى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح أغلق عثمان بابَ البيت وصَعَدَ السطح فطلبَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم المفتاحَ، فقيل: إنه مع عثمان فطلبه منه رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأبى، وقال: لو علمتُ أنه رسول الله لم أمنع المفتاحَ، فَلَوَى عليُّ رضي الله عنه يَدَهُ فأخذ منه المفتاحَ وفتح البابَ فدخلَ رسول الله صلّى الله عليه وسلم البيتَ وصلّى فيه ركعتين، فلمّا خرج سأله العباس المفتاح، أن يعطيه ويجمع له بين السِّقاية والسَّدَانة، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يردَّ المفتاحَ إلى عثمان ويعتذر إليه، ففعل ذلك عليٌ رضي الله عنه، فقال له عثمان: أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق، فقال علي: لقد أنزل الله تعالى في شأنك قرآناً وقرأ عليه الآية، فقال عثمان: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمداً رسول الله، وكان المفتاح معه، فلمّا مات دفعه إلى أخيه شيبة، فالمفتاح والسدانة في أولادهم إلى يوم القيامة.

وقيل: المراد من الآية جميع الأمانات.

أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الزراد أنا أبو بكر محمد بن إدريس الجرجاني وأبو أحمد بن محمد بن أحمد المعلم الهروي قال: أنا أبو الحسن علي بن عيسى الماليني أنا الحسن بن سفيان النسوي أنا شيبان بن أبي شيبة أخبرنا أبو هلال عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: قلمّا خطَبَنا رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم قال: "ألاَ لا إيمانَ لمن لا أمانةَ له ولا دينَ لمن لا عهدَ له"

قوله تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِٱلْعَدْلِ} أي: بالقسط، {إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا} أي نعم الشيء الذي {يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً}.

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أنا أبو جعفر محمد بن حمد بن عبد الجبار الزيات أنا حميد بن زنجويه حدثنا ابن عباد ثنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلّى الله عليه وسلم قال: "المُقسطون عند الله على منابِرَ من نُور على يمين الرحمن، وكِلتَا يديهِ يمين، هم الذين يَعْدِلُون في حكمهم وأهليهم ومَا وَلوُا" .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنا القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي أنا علي بن الجعد أنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: "إنَّ أحبَّ الناسِ إلى الله يومَ القيامةِ وأقربهم منه مجلساً إمامٌ عادلٌ، وإنّ أبغضَ وأشدَّهم عذاباً إمامٌ جائرٌ" .