التفاسير

< >
عرض

قۤ وَٱلْقُرْآنِ ٱلْمَجِيدِ
١
بَلْ عَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ
٢
أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
٣
قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ
٤
بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِيۤ أَمْرٍ مَّرِيجٍ
٥
أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ
٦

معالم التنزيل

{قۤ} قال ابن عباس: هو قسم، وقيل: هو اسم للسورة، وقيل: هو اسم من أسماء القرآن.

وقال القرظي: هو مفتاحُ اسمِه "القدير"، و"القادر" و"القاهر" و"القريب" و"القابض".

وقال عكرمة والضحاك: هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء، منه خضرة السماء والسماء مقبّبة عليه، وعليه كتفاها، ويقال هو وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة.

وقيل: معناه قُضي الأمر، أو قُضي ما هو كائن، كما قالوا في حۤمۤ.

{وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ}، الشريف الكريم على الله، الكثير الخير.

واختلفوا في جواب القسم، فقال أهل الكوفة: جوابه: "بل عجبوا"، وقيل: جوابه محذوف، مجازه: والقرآن المجيد لتبعثُنَّ. وقيل: جوابه قوله: "ما يلفظ من قول". وقيل: "قد علمنا"، وجوابات القسم سبعة: "إنَّ" الشديدة كقوله: { وَٱلْفَجْرِ - إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ } [الفجر:1-14] و"ما" النفي كقوله: { وَٱلضُّحَىٰ - مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ } [الضحى:1-3]، و"اللام" المفتوحة كقوله: { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [الحجر:92] و"إن" الخفيفة كقوله تعالى: { إِن كُنَّا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ } [الشعراء:38] و"لا" كقوله: { وَأَقْسَمُواْ بِٱللهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللهُ مَن يَمُوتُ } [النحل:38]، و"قد" كقوله تعالى: { وَٱلشَّمْسِ وَضُحَاهَا - قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا } } [الشمس:1-9]، و"بل" كقوله: {وَٱلْقُرْآنِ ٱلْمَجِيدِ - بَلْ عَجِبُوۤاْ}.

{أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ}، مخوّف، {مِّنْهُمْ}، يعرفون نسبه وصدقه وأمانته، {فَقَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا شَىْءٌ عَجِيبٌ}، غريب.

{أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً}، نبعث، ترك ذكر البعث لدلالة الكلام عليه، {ذَلِكَ رَجْعٌ}، أي ردّ إلى الحياة {بَعِيدٌ}، وغير كائن، أي: يبعد أن نُبعث بعد الموت.

قال الله عزّ وجلّ: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ}، أي تأكل من لحومهم ودمائهم وعظامهم لا يعزب عن علمه شيء. قال السدي: هو الموت، يقول: قد علمنا من يموت منهم ومن يبقى، {وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِيظٌ}، محفوظ من الشياطين ومن أن يدس ويتغير وهو اللوح المحفوظ، وقيل: حفيظ أي: حافظ لعدتهم وأسمائهم.

{بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ}، بالقرآن، {لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىۤ أَمْرٍ مَّرِيجٍ}، مختلط، قال سعيد بن جبير ومجاهد: ملتبس. قال قتادة: في هذه الآية: مَنْ تركَ الحقَّ مرج عليه أمرُه والتبسَ عليه دينُه. وقال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرُهُم. وذكر الزجَّاج معنى اختلاط أمرهم، فقال: هو أنهم يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم، مرة شاعر، ومرة ساحر، ومرة مُعَلَّم، ويقولون للقرآن مرة سحر، ومرة رَجَز، ومرة مفترىً، فكان أمرهم مختلطاً ملتبساً عليهم. ثم دلهم على قدرته, فقال:

{أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَـٰهَا}، بغير عمد، {وَزَيَّنَّـٰهَا}، بالكواكب، {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ}، شقوق وفتوق وصدوع واحدها فرج.

{وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا}، بسطناها على وجه الماء، {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ}، جبالاً ثوابت، {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}، حسن كريم يُبهَجُ به، أي: يسر.