التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
١٥
آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ
١٦
كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ
١٧
وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
١٨
-الذاريات

معالم التنزيل

{إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ * ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَـٰهُمْ}, أعطاهم، {رَبُّهُمْ}، من الخير والكرامة، {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ}، قبل دخولهم الجنة، {مُحْسِنِينَ}، في الدنيا.

{كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}، والهجوع النوم بالليل دون النهار، "وما" صلة، والمعنى: كانوا يهجعون قليلاً من الليل، أي يصلون أكثر الليل.

وقيل: معناه كان الليل الذي ينامون فيه كله قليلاً، وهذا معنى قول سعيد بن جبير عن ابن عباس، يعني: كانوا قلّ ليلة تمر بهم إلاّ صلوا فيها شيئاً، إمّا من أولها أو من أوسطها. قال أنس ابن مالك: كانوا يصلون ما بين المغرب والعشاء. وقال محمد بن علي: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة. قال مطرف بن عبد الله بن الشخير: قلّ ليلة أتتْ عليهم هجعوها كلها. قال مجاهد: كانوا لا ينامون كل الليل.

ووقف بعضهم على قوله: "قليلاً" أي: كانوا من الناس قليلاً ثم ابتدأ: {مِّن ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}، وجعله جحداً أي: لا ينامون بالليل البتة، بل يقومون للصلاة والعبادة، وهو قول الضحاك ومقاتل.

{وَبِٱلأَسْحَـٰرِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}، قال الحسن: لا ينامون من الليل إلا أقله، وربما نشطوا فمدوا إلى السحر، ثم أخذوا بالأسحار في الاستغفار. وقال الكلبي ومجاهد ومقاتل: وبالأسحار يصلون، وذلك أن صلاتهم بالأسحار لطلب المغفرة.

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد المَخلديُّ، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق السَّراج، حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل فيقول: أنا المَلِك، أنا الملك، مَنِ الذي يدعوني فأستجيبَ له؟ مَنِ الذي يسألني فأعطيَه؟ من الذي يستغفرني فأغفرَ له" .

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا سليمان بن أبي مسلم عن طاووس سمع ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد، قال: "اللهم لك الحمد أنتَ قيّمُ السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنتَ نورُ السموات والأرضِ، ولك الحمد أنتَ ملك السمواتِ والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنتَ الحقّ ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق والنار حق، والنبيّون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق، اللهمّ لك أسلمتُ وبك آمنتُ وعليك توكلتُ، وإليك أنَبْتُ وبك خاصمتُ وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ وما أسررتُ وما أعلنت، أنت المقدّم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت ولا إله غيرك" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا صدقة، أخبرنا الوليد عن الأوزاعي، حدثني عمير بن هانئ، حدثني جنادة بن أبي أمية، حدثني عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، ثم قال: اللهم اغفرْ لي، أو دعا استُجيب له، فإن توضأ وصلّى قُبِلَتْ صلاتُه" .