التفاسير

< >
عرض

وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ
٦
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ
٧
مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ
٨
يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً
٩
وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً
١٠
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
١١
ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ
١٢
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
١٣
هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ
١٤
أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ
١٥
ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
١٦
-الطور

معالم التنزيل

{وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ}، قال محمد بن كعب القرظي والضحاك: يعني الموقد المحمى بمنزلة التنور المسجور، وهو قول ابن عباس: وذلك ما روي أن الله تعالى يجعل البحار كلها يوم القيامة ناراً فيزاد بها في نار جهنم، كما قال الله تعالى: { وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ } [التكوير:6] وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يركبنَّ رجلٌ بحراً إلاّ غازياً أو معتمراً أو حاجاً، فإنّ تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً" .

وقال مجاهد والكلبي: "المسجور": المملوء، يقال: سجرت الإناء إذا ملأته. وقال الحسن، وقتادة، وأبو العالية: هو اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونضب.

وقال الربيع بن أنس: المختلط العذب بالمالح.

وروى الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي أنه قال في البحر المسجور: هو بحر تحت العرش، غمره كما بين سبع سموات إلى سبع أرضين، فيه ماء غليظ يقال له: بحر الحيوان. يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحاً فينبتون في قبورهم. هذا قول مقاتل: أقسم الله بهذه الأشياء.

{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ}، نازل كائن.

{مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ}، مانع. قال جبير بن مطعم: قدمت المدينة لأكلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر فدفعت إليه وهو يصلي بأصحابه المغرب، وصوته يخرج من المسجد فسمعته يقرأ {وَٱلطُّورِ} إلى قوله {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ}، فكأنما صدع قلبي حين سمعته، ولم يكن أسلم يومئذ، قال: فأسلمت خوفاً من نزول العذاب، وما كنت أظن أني أقوم من مكاني حتى يقع بي العذاب.

ثم بيَّن أنه متى يقع فقال: {يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَمَاءُ مَوْراً}، أي: تدور كدوران الرحى وتتكفأ بأهلها تكفؤَ السفينة. قال قتادة: تتحرك. قال عطاء الخراساني: تختلف أجزاؤها بعضها في بعض. وقيل: تضطرب، و"المور" يجمع هذه المعاني، فهو في اللغة: الذهاب والمجيء والتردد والدوران والاضطراب.

{وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً}، فتزول عن أماكنها وتصير هباءً منثوراً.

{فَوَيْلٌ}, فشدة عذاب، {يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ فِى خَوْضٍ يَلْعَبُونَ}، يخوضون في الباطل يلعبون غافلين لاهين.

{يَوْمَ يُدَعُّونَ}، يدفعون، {إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا}، دفعاً بعنف وجفوة، وذلك أن خزنة جهنم يغلون أيديهم إلى أعناقهم، ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم، ثم يدفعون بهم إلى النار دفعاً على وجوههم، وزجّاً في أقفيتهم حتى يَرِدُوا النار، فإذا دنوا منها قال لهم خزنتها:

{هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ}، في الدنيا. {أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا}، وذلك أنهم كانوا ينسبون محمداً صلى الله عليه وسلم إلى السحر، وإلى أنه يغطي على الأبصار بالسحر، فوُبِّخوا، به، وقيل لهم: {أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ}.

{ٱصْلَوْهَا}، قاسوا شدتها، {فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ}، الصبر والجزع، {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.