التفاسير

< >
عرض

وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ
٤٨
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ
٤٩
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ
٥٠
-النجم

معالم التنزيل

{وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ}، قال أبو صالح: أغنى الناس بالأموال وأقنى، أي: أعطى القنية وأصول الأموال وما يدخرونه بعد الكفاية.

قال الضحاك: أغنى بالذهب والفضة وصنوف الأموال وأقنى بالإِبل والبقر والغنم.

وقال قتادة والحسن: "أقنى": أخدم.

وقال ابن عباس: "أغنى وأقنى": أعطى فأرضى.

قال مجاهد ومقاتل: "أقنى": أرضى بما أعطى وقنع.

وقال ابن زيد: "أغنى": أكثر "وأقنى": أقل، وقرأ: { يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ } [الإسراء:30]، وقال الأخفش: "أقنى": أفقر. وقال ابن كيسان: أولد.

{وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ}، وهو كوكب خلف الجوزاء وهما شِعريان، يقال لإحداهما العبور وللأخرى الغميصاء، سميت بذلك لأنها أخفى من الأخرى، والمجرة بينهما. وأراد هاهنا الشعرى العبور، وكانت خزاعة تعبدها، وأول من سنّ لهم ذلك رجل من أشرافهم يقال له أبو كبشة عبدها، وقال: لأن النجوم تقطع السماء عرضاً، والشعري طولاً فهي مخالفة لها، فعبدتْها خزاعة، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلاف العرب في الدين سموه بن أبي كبشة لخلافه إيّاهم، كخلاف أبي كبشة في عبادة الشّعرى.

{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ}، قرأ أهل المدينة والبصرة بلام مشددة بعد الدال، ويهمز وَاوَه قالون عن نافع، والعرب تفعل ذلك فتقول: قم لأنَّ عنّا، تريد: قم الآن، ويكون الوقف عند "عَاداً"، والابتداء "أولى"، بهمزة واحدة مفتوحة بعدها لام مضمومة، ويجوز الابتداء: لولى، بحذف الهمزة المفتوحة.

وقرأ الآخرون: {عَاداً ٱلأُولَىٰ}، وهو قوم هود أهلكوا بريح صرصر، فكان لهم عقب، فكانوا عاداً الأُخرى.