التفاسير

< >
عرض

وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ
٥٩
وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّٰكُم بِٱلَّيلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٦٠
-الأنعام

معالم التنزيل

قوله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ}، مفاتح الغيب خزائنه، جمع مفتح.

واختلفوا في مفاتح الغيب، أخبرنا أبو عبدالله محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسن الطيسفوني أنا عبدالله بن عمر الجوهري أنا أحمد بن علي الكشميهني أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر أنا عبدالله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مفاتحُ الغيب خمسٌ لا يعلمها إلاّ اللَّهُ، لا يعلم ما تغيض الأرحام أحدٌ إلا الله تعالى، [ولا يعلم ما في الغد إلاّ الله عزّ وجلّ]، ولا يعلم متَى يأتي المطرُ أحدٌ إلاّ الله، ولا تَدْرِي نفسٌ بأيّ أرض تموت، ولا يعلمُ متَى تقومُ الساعة أحدٌ إلاّ الله" .

وقال الضحاك ومقاتل: مفاتح الغيب خزائن الأرض، وعلم نزول العذاب.

وقال عطاء: ما غاب عنكم من الثواب والعقاب.

وقيل: انقضاء الآجال، وقيل: أحوال العباد من السعادة والشقاوة وخواتيم أعمالهم، وقيل: هي ما لم يكن بعد أنه يكون أم لا يكون، وما يكون كيف يكون، وما لا يكون أنْ لو كان كيف يكون؟ وقال ابن مسعود: "أوتي نبيُّكم عِلْمَ كلّ شيء إلا علم مفاتيح الغيب".

{وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ}، قال مجاهد: البَرُّ: المفاوز والقفار، والبحر: القرى والأمصار، لا يحدث فيهما شيء إلاّ يعلمه، وقيل: هو البر والبحر المعروف، {وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا}، يريد ساقطة وثابتة، يعني: يعلم عدد ما يسقط من ورق الشجر وما يبقى عليه، وقيل: يعلم كم انقلبت ظهراً لبطن إلى أن سقطت على الأرض، {وَلاَ حَبَّةٍ فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلأَرْضِ}، قيل: هو الحب المعروف في بطون الأرض، وقيل: هو تحت الصخرة التي في أسفل الأرضين، {وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: الرطب الماء، واليابس البادية، وقال عطاء: يريد ما ينبت ومالا ينبت، وقيل: ولا حَيِّ ولا موات، وقيل: هو عبارة عن كل شيء، {إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ}، يعني: أن الكل مكتوب في اللّوح المحفوظ.

قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّـٰكُم بِٱلَّيْلِ}، أي: يقبض أرواحكم إذا نمتم بالليل، {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم}، كسبتم، {بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ}، أي: يوقظكم في النهار، {لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى}، يعني: أجل الحياة إلى الممات، يريد استيفاء العمر على التمام، {ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ}، في الآخرة، {ثُمَّ يُنَبِّئُكُم}، يخبركم، {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.