التفاسير

< >
عرض

قُلْ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ
٢٣
قُلْ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
٢٤
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٢٥
قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِنْدَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
٢٦
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ
٢٧
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
٢٨
قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٢٩
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ
٣٠
-الملك

معالم التنزيل

{قُلْ هُوَ ٱلَّذِىۤ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَـٰرَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ}، قال مقاتل: يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم.

{قُلْ هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * فَلَمَّا رَأَوْهُ}، يعني: العذاب في الآخرة - على قول أكثر المفسرين - وقال مجاهد: يعني العذاب ببدر، {زُلفةً}، أي قريباً وهو اسم يوصف به المصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجميع، {سِيۤئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا}، اسودت وعليها كآبة، والمعنى قبحت وجوههم بالسواد, يقال: ساء الشيء يسوء فهو سيىء إذا قبح، وسيئ يساء إذا قبح، {وقيلَ}, لها أي قال لهم الخزنة، {هذا}، أي هذا العذاب، {ٱلَّذِى كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ}، تفتعلون، من الدعاء تدعون وتتمنون أن يعجِّل لكم، وقرأ يعقوب تدعون بالتخفيف، وهي قراءة قتادة ومعناهما واحد مثل تذكرون وتذكرون.

{قُلْ}، يا محمد لمشركي مكة الذين يتمنون هلاكك، {أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ وَمَن معيَ}، من المؤمنين، {أَوْ رَحِمَنَا}، فأبقانا وأخَّر آجالنا، {فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَـٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ ألِيمٍ}، فإنه واقع بهم لا محالة. وقيل: معناه أرأيتم إن أهلكني الله فعذبني ومن معي أو رحمنا فغفر لنا، فنحن - مع إيماننا - خائفون أن يهلكنا بذنوبنا, لأن حكمه نافذ فينا, فمن يجيركم ويمنعكم من عذابه وأنتم كافرون؟ وهذا معنى قول ابن عباس.

{قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ}، الذي نعبده، {ءَامَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُون}، قرأ الكسائي بالياء وقرأ الباقون بالتاء. {مَنْ هُوَ فِى ضَلَـٰلٍ مُبينٍ}، أي ستعلمون عند معاينة العذاب من الضال منا، نحن أم أنتم.

{قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً}، غائراً ذاهباً في الأرض لا تناله الأيدي والدلاء. قال الكلبي ومقاتل: يعني ماء زمزم، {فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَعِينٍ}، ظاهر تراه العيون وتناله الأيدي والدلاء. وقال عطاء عن ابن عباس: معين أي جار.

أخبرنا أبو سعيد الشريحي, أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي, أخبرني أبو الحسن الفارسي, حدثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد, حدثنا أبو يحيى البزاز, حدثنا محمد بن يحيى, حدثنا أبو داود, حدثنا عمران, عن قتادة, عن عباس الجشمي, عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل فأخرجته من النار يوم القيامة وأدخلته الجنة، وهي سورة تبارك" .