التفاسير

< >
عرض

وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ وَلاَ تَكُنْ مِّنَ ٱلْغَافِلِينَ
٢٠٥
إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ
٢٠٦
-الأعراف

معالم التنزيل

قوله تعالى: {وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ}، قال ابن عباس: يعني بالذكر: القراءةَ في الصلاة، يريد يقرأ سرّاً في نفسه، {تَضَرُّعًا وَخِيفَةً}، خوفاً، أي: تتضرّع إليَّ وتخاف مني هذا في صلاة السرّ. وقوله: {وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ}، أراد في صلاة الجهر الجهر جهراً شديداً، بل في خفض وسكون، تُسمعُ مَنْ خلفك. وقال مجاهد وابن جريج: أمر أن يذكروه في الصدور بالتضرّع إليه في الدعاء والاستكانة دون رفع الصوت والصياح بالدعاء. {بِٱلْغُدُوِّ وَٱلأَصَالِ وَلاَ تَكُنْ مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ}، أي: بالبُكَرِ والعَشِيَّات، واحد آصال: أصيل، مثل يمين وأيمان، وهو ما بين العصر والمغرب.

{إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ}، يعني الملائكة المقربين بالفضل والكرامة، {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}، لا يتكبّرون، {عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ}، وينزهونه ويذكرونه، فيقولون: سبحان الله، {وَلَهُ يَسْجُدُونَ}.

أخبرنا أحمد بن عبدالله الصالحي، أنبأنا أحمد بن الحسن الحيري، أنبأنا حاجب بن أحمد الطوسي، ثنا عبدالرحيم بن منيب، ثنا يعلى بن عبيد عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قرأ ابنُ آدمَ السّجدةَ فسجدَ اعتزلَ الشيطانُ يبكي، فيقول: يا ويله أُمرَ هذا بالسجودِ فسجدَ فَلَهُ الجنَّةُ، وأُمرتُ بالسجود فعصيت فليَ النار" .

أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي ثنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبدالجبار الرياني، ثنا حميد بن زنجويه، ثنا محمد بن يوسف ثنا الأوزاعي، عن الوليد بن هشام، عن معدان قال: سألتُ ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: حدَّثْنِي حديثاً ينفعني اللَّهُ به، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَا مِنْ عَبْدٍ يسجدُ للَّهِ سجدةً إلاَّ رفعه اللَّهُ بها درجةً وحطَّ عنه بها سيئةً" .