التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ
٤٧
وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
٤٨
أَهَـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ
٤٩
-الأعراف

معالم التنزيل

{وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ} تعوّذُوا بالله، {قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ}، يعني: الكافرين في النار.

{وَنَادَىٰ أَصْحَـٰبُ ٱلأَعْرَافِ رِجَالاً}، كانوا عظماء في الدنيا من أهل النار، {يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَـٰهُمْ قَالُواْ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ}، في الدنيا من المال والولد، {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ}، عن الإيمان. قال الكلبي: نادوهم وهم على السور: يا وليد بن المغيرة ويا أبا جهل بن هشام ويا فلان، ثم ينظرون إلى الجنة فيرون فيها الفقراء والضعفاء ممن كانوا يستهزؤون بهم، مثل سلمان وصهيب وخباب وبلال وأشباههم، فيقول أصحاب الأعراف لأولئك الكفار:

{أَهَـٰۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ}، حلفتم {لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ} أي: حلفتم أنهم لا يدخلون الجنة. ثم يقال لأهل الأعراف: {ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ}، وفيه قول آخر: أن أصحاب الأعراف إذا قالوا لأهل النار ما قالوا قال لهم أهل النار: إن دخل أولئك الجنّة وأنتم لم تدخلوها. فيعيِّرونَهم بذلك، ويُقسمون أنهم يدخلون النار، فتقول الملائكةُ الذين حَبَسُوا أصحابَ الأعراف على الصراط لأهل النار: أهؤلاء، يعني أصحاب الأعراف، الذين أقسمتم يا أهل النار أنه لا ينالهم برحمة، ثم قالت الملائكة لأصحاب الأعراف: "اْدخلُوا الجنةَ لاَ خوفٌ عليكم ولا أنتم تحزنون"، فيدخلون الجنّة.