التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً
٢٦
إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً
٢٧
رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً
٢٨
-نوح

معالم التنزيل

{وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّاراً}، أحداً يدور في الأرض فيذهب ويجيء أصله من الدوران، وقال ابن قتيبة: إن أصله من الدار أي نازل دار.

{إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ}، قال ابن عباس, والكلبي, ومقاتل: كان الرجل ينطلق بابنه إلى نوح فيقول: احذر هذا فإنه كذاب، وإن أبي حذرنيه, فيموت الكبير وينشأ الصغير عليه، {وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً}، قال محمد بن كعب, ومقاتل, والربيع, وغيرهم: إنما قال نوح هذا حين أخرج الله كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم وأعقم أرحام نسائهم وأيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة. وقيل: سبعين سنة وأخبر الله نوحاً أنهم لا يؤمنون ولا يلدون مؤمناً فحينئذ دعا عليهم نوح فأجاب الله دعاءه، وأهلكهم كلهم ولم يكن فيهم صبي وقت العذاب لأن الله تعالى قال: { وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغْرَقْنَـٰهُمْ } [الفرقان: 37]، ولم يوجد التكذيب من الأطفال.

{رَّبِّ ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىّ}، واسم أبيه: لمك بن متوشلخ واسم أمه: سمحاء بنت أنوش, وكانا مؤمنين، وقيل اسمها هيجَل بنت لاموش بن متوشلخ فكانت بنت عمه، {وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ}، داري، {مُؤْمِناً}، وقال الضحاك والكلبي: مسجدي. وقيل: سفينتي. {وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ}، هذا عام في كل من آمن بالله وصدَّق الرسل، {وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً}، هلاكاً ودماراً, فاستجاب الله دعاءه فأهلكهم.