التفاسير

< >
عرض

قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً
٢٠
قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً
٢١
قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً
٢٢
إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَالاَتِهِ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً
٢٣
حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً
٢٤
قُلْ إِنْ أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً
٢٥
عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً
٢٦
إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
٢٧
لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
٢٨
-الجن

معالم التنزيل

{قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّى}، قرأ أبو جعفر, وعاصم, وحمزة: "قل" على الأمر، وقرأ الآخرون: "قال" يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما أدعو ربي", قال مقاتل: وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لقد جئت بأمر عظيم فارجع عنه فنحن نجيرك، فقال لهم: إنما أدعو ربي، {وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أحداً}.

{قُلْ إِنِّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً}، لا أقدر أن أدفع عنكم ضراً، {وَلاَ رَشَداً}، أي لا أسوق إليكم رشداً، أي: خيراً يعني أن الله يملكه.

{قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ}، لن يمنعني منه أحد إن عصيته. {وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلتحداً}، ملجأ أميل إليه. ومعنى "الملتحد" أي: المائل، قال السدي: حرزاً. وقال الكلبي: مدخلاً في الأرض مثل السِّرب.

{إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَـٰلَـٰتِهِ}، ففيه الجوار والأمن والنجاة، قاله الحسن. قال مقاتل: ذلك الذي يجيرني من عذاب الله، يعني التبليغ. وقال قتادة: إلا بلاغاً من الله فذلك الذي أملكه بعون الله وتوفيقه. وقيل: لا أملك لكم ضراً ولا رشداً لكن أبلغ بلاغاً من الله فإنما أنا مرسل به لا أملك إلا ما ملكت. {وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ ورسولَهُ}، ولم يؤمن، {فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدَاً}.

{حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ}، يعني العذاب يوم القيامة، {فَسَيَعْلَمُونَ}، عند نزول العذاب، {مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عدداً}، أهم أم المؤمنون.

{قُلْ إِنْ أَدْرِىۤ}، أي ما أدري، {أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ}، يعني العذاب وقيل القيامة، {أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّىۤ أمَداً}, أجلاً وغاية تطول مدتها يعني: أن علم وقت العذاب غيب لا يعلمه إلا الله.

{عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ} رفع على نعت، قوله "ربي"، وقيل: هو عالم الغيب: {فَلاَ يُظْهِر}، لا يطلع، {عَلَىٰ غَيْبِهِ أحداً * إِلاَّ مَن ٱرْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}، إلا من يصطفيه لرسالته فيظهره على ما يشاء من الغيب لأنه يستدل على نبوته بالآية المعجزة بان يخبر عن الغيب، {فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيهِ ومِنْ خلفِهِ رَصَداً}، ذكر بعض الجهات دلالة على جميعها رصداً أي: يجعل بين يديه وخلفه حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين أن يسترقوا السمع، ومن الجن أن يستمعوا الوحي فيلقوا إلى الكهنة.

قال مقاتل وغيره: كان الله إذا بعث رسولاً أتاه إبليس في صورة مَلَك يخبره فيبعث الله من بين يديه ومن خلفه رصداً من الملائكة يحرسونه ويطردون الشياطين، فإذا جاءه شيطان في صورة ملك أخبروه بأنه شيطان، فاحذره وإذا جاءه ملك قالوا له: هذا رسول ربك.

{لِيَعْلَمَ}، قرأ يعقوب: "ليُعْلم" بضم الياء أي ليعلم الناس،{أن} الرسل، {قَدْ أبْلَغُوا}، وقرأ الآخرون بفتح الياء أي: "ليَعلم" الرسولُ أن الملائكة قد أبلغوا، {رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيهِمْ}، أي: علم الله ما عند الرسل فلم يخفَ عليه شيء، {وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدداً}، قال ابن عباس: أحصى ما خلق وعرف عدد ما خلق فلم يفُتْهُ علمُ شيءٍ حتى مثاقيل الدر والخردل، ونصب "عدداً" على الحال، وإن شئت على المصدر، أي عدّ عدًّا.