التفاسير

< >
عرض

فِيۤ أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ
٨
كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ
٩
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ
١٠
كِرَاماً كَاتِبِينَ
١١
يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ
١٢
إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ
١٣
وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
١٤
يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ ٱلدِّينِ
١٥
وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ
١٦
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ
١٧
ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ
١٨
يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
١٩
-الانفطار

معالم التنزيل

{كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ}، قرأ أبو جعفر بالياء، وقرأ الآخرون بالتاء لقوله: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ}، {بِٱلدِّينِ}، بالجزاء والحساب.

{وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ}، رقباء من الملائكة يحفظون عليكم أعمالكم.

{كِرَاماً} على الله، {كَـٰتِبِينَ}، يكتبون أقوالكم وأعمالكم.

{يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}، من خير أو شر.

قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}, الأبرار الذين بروا وصدقوا في إيمانهم بأداء فرائض الله عزّ وجلّ واجتناب معاصيه.

{وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}، روي أن سليمان بن عبد الملك قال لأبي حازم المدني: ليت شعري مالنا عند الله؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله فإنك تعلم مالك عند الله؟ فقال: فأين أجد في كتاب الله؟ فقال عند قوله: {إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}. قال سليمان فأين رحمة الله؟ قال: { { قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ } } [الأعراف: 56].

قوله عزّ وجلّ: {يَصْلَوْنَهَا يَوْمِ ٱلدِّين}، يدخلونها يوم القيامة {وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ}.

ثم عظَّم ذلك اليوم، فقال: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ}، ثم كرر تعجباًً لشأنه فقال:

{ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ * يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ}، قرأ أهل مكة والبصرة "يومُ" برفع الميم, رداً على اليوم الأول، وقرأ الآخرون بنصبها, أي: في يوم, يعني: هذه الأشياء في يوم لا تملك {نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً}، قال مقاتل: يعني لنفس كافرة شيئاً من المنفعة، {وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لله}، أي لم يُملّكِ الله في ذلك اليوم أحداً شيئاً كما ملّكهم في الدنيا.