التفاسير

< >
عرض

فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَىٰ
٥
سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ
٦
إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ
٧
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ
٨
فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ
٩
سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ
١٠
وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى
١١
ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ
١٢
-الأعلى

معالم التنزيل

{سَنُقْرِئُكَ}، سنعلمك بقراءة جبريل عليك، {فَلاَ تَنسَىٰ * إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ}، أن تنساه, وما نسخ الله تلاوته من القرآن، كما قال: { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا } [البقرة: 106]، والإنساء نوع من النسخ.

وقال مجاهد, والكلبي: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل عليه السلام، لم يفرغ من آخر الآية حتى يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأولها, مخافة أن ينساها، فأنزل الله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ}، فلم ينس بعد ذلك شيئاً.

{إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ}، من القول والفعل، {وَمَا يَخْفَىٰ}، منهما، والمعنى: أنه يعلم السر والعلانية.

{وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ}، قال مقاتل: نهوِّن عليك عمل أهل الجنة - وهو معنى قول ابن عباس - ونيسرك لأن تعمل خيراً. و "اليسرى": عمل الخير.

وقيل: نوفقك للشريعة اليسرى وهي الحنيفية السمحة.

وقيل: هو متصل بالكلام الأول معناه: أنه يعلم الجهر مما تقرؤه على جبريل إذا فرغ من التلاوة، "وما يخفى": ما تقرأ في نفسك مخافة النسيان، ثم وعده فقال: {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ}، أي نهون عليك الوحي حتى تحفظه وتعلمه.

{فَذَكِّرْ}، عِظْ بالقرآن، {إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ}، الموعظة والتذكير. والمعنى: نفعت أو لم تنفع، وإنما لم يذكر الحالة الثانية، كقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ}، وأراد: الحر والبرد جميعاً.

{سَيَذَّكَّرُ}، سيتعظ، {مَن يَخْشَىٰ}، الله عزّ وجلّ.

{وَيَتَجَنَّبُهَا}، أي يتجنب الذكرى ويتباعد عنها، {ٱلأَشْقَى}، الشقي في علم الله.

{ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ}، العظيمة والفظيعة, لأنها أعظم وأشد حرَّاً من نار الدنيا.