التفاسير

< >
عرض

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ ٱلْكَاذِبِينَ
٤٣
لاَ يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ
٤٤
إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
٤٥
وَلَوْ أَرَادُواْ ٱلْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُواْ مَعَ ٱلْقَاعِدِينَ
٤٦
-التوبة

معالم التنزيل

{عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ}، قال عمرو بن ميمون: اثنان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر بهما: إذنه للمنافقين، وأخذه الفدية من أسارى بدر، فعاتبه الله كما تسمعون.

قال سفيان بن عيينة: انظروا إلى هذا اللطف بدأ بالعفو قبل أن يُعيِّره بالذنب.

وقيل: إن الله عزّ وجلّ وقّره ورفع محله بافتتاح الكلام بالدعاء له، كما يقول الرجل لمن يخاطبه إذا كان كريماً عنده: عفا الله عنك ما صنعت في حاجتي؟ ورضي الله عنك ألاَ زرتني. وقيل معناه: أدام الله لك العفو.

{لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ}، أي: في التخلّف عنك {حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ}، في أعذارهم، {وَتَعْلَمَ ٱلْكَـٰذِبِينَ}، فيها، أي: تعلم من لا عذر له. قال ابن عباس رضي الله عنه: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف المنافقين يومئذ.

{لاَ يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ أَن يُجَـٰهِدُواْ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ}، أي: لا يستأذنك في التخلّف، {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ}.

{إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ}، أي: شكَّتْ ونافقت، {فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ}، متحيّرين.

{وَلَوْ أَرَادُواْ ٱلْخُرُوجَ}، إلى الغزو، {لأَعَدُّواْ لَهُ}، أي: لهيَّؤوا له {عُدَّةً}، أهبة وقوّة من السلاح والكراع، {وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنبِعَاثَهُمْ}، خروجهم، {فَثَبَّطَهُمْ}، منعهم وحبسهم عن الخروج، {وَقِيلَ ٱقْعُدُواْ}، في بيوتكم، {مَعَ ٱلْقَـٰعِدِينَ}، يعني: مع المرضى والزَّمْنَى. وقيل: مَع النسوان والصبيان. قوله عزّ وجلّ: {وَقِيلَ}، أي: قال بعضهم لبعض: اقعدوا. وقيل: أوحى إلى قلوبهم وأُلْهِمُوا أسباب الخذلان.