التفاسير

< >
عرض

وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ
٥
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ
٦
-الضحى

معالم التنزيل

{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ}، قال عطاء عن ابن عباس: هو الشفاعة في أمته حتى يرضى، وهو قول علي والحسن.

وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوءك فيهم" .

وقال حرب بن شريح: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول: إنكم معشر أهل العراق تقولون: أرجى آية في القرآن: {قُلْ يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ}، وإنا أهل البيت نقول أرجى آية في كتاب الله {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ } من الثواب. وقيل: من النصر والتمكين وكثرة المؤمنين، {فَتَرْضَىٰ}.

ثم أخبره الله عزّ وجلّ عن حالته التي كان عليها قبل الوحي، وذكَّرهُ نعمه فقال جلّ ذكره:

{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ}, أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي, أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي فقال: أنبأني عبد الله بن حامد الأصفهاني, أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري, حدثنا محمد بن عيسى أخبرنا أبو عمرو الجويني وأبو الربيع الزهراني قالا: حدثنا حماد ابن زيد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سألت ربي مسألةً وودت إني لم أكن سألته، قلت: يا رب إنك آتيت سليمان بن داود ملكاً عظيماً، وآتيت فلاناً كذا وآتيت فلاناً كذا؟ قال: يا محمد ألم أجدك يتيماً فآويتك؟ قلت: بلى أيْ ربِّ، قال: ألم أجدك ضالاً فهديتُك؟ قلت: بلى أيْ ربِّ، قال: ألم أجدك عائلاً فأغنيتُك؟ قلت: بلى أيْ ربِّ" . وزاد غيره عن حماد قال: "ألم أشرح لك صدرك ووضعتُ عنك وزرك؟ قلت: بلى أيْ ربِّ" .

ومعنى الآية: ألم يجدك يتيماً صغيراً فقيراً حين مات أبواك ولم يخلِّفا لك مالاً ولا مأوىً، فجعلت لك مأوىً تأوي إليه، وضمَّك إلى عمك أبي طالب حتى أحسن تربيتك وكفاك المؤنة.