التفاسير

< >
عرض

وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
١٦
إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
١٧
-العنكبوت

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

يجوز أن يكون {إبراهيم} معطوفاً على "نوح"، ويجوز أن يكون معطوفاً على الضمير في {أنجيناه}[العنكبوت: 15]، ويجوز أن ينصبه فعل تقديره "واذكر إبراهيم".، وهذه القصة أيضاً تمثيل لقريش، وكان نمرود وأهل مدينته عبدة أصنام فدعاهم إبراهيم إلى توحيد الله تعالى وعبادته، ثم قرر لهم ما هم عليه من الضلال، وقرأ جمهور الناس، "تخلقون إفكاً"، وقرأ ابن الزبير وفضيل "إفكاً" على وزن فعل وهو مصدر كالكذب والضحك، ونحوه، واختلف في معنى {تخلقون} فقال ابن عباس هو نحت الأصنام وخلقها. سماها {إفكاً} توسعاً من حيث يفترون بها الإفك في أنها آلهة، وقال مجاهد، هو اختلاق الكذب في أمر الأوثان وغير ذلك، وقرأ عبد الرحمن السلمي وعون العقيلي وقتادة وابن أبي ليلى "وتخَلَّقون إفكاً" بفتح الخاء وشد اللام وفتحها، و"الإفك" على هذه القراءة الكذب ثم وقفهم على جهة الاحتجاج عليهم بأمر تفهمه عامتهم وخاصتهم وهو أمر الرزق، فقرر أن الأصنام لا ترزق، وأمر بابتغاء الخير عند الله تعالى وخصص {الرزق} لمكانته من الخلق فهو جزء يدل على جنسه كله، ويقال شكرت لك وشكرتك بمعنى واحد، ثم أخبرهم بالمعاد والحشر إليه.