التفاسير

< >
عرض

يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
٢١
وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ
٢٢
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِ أُوْلَـٰئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٢٣
-العنكبوت

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

المعنى ييسر من يشاء لأعمال من حق عليه العذاب وييسر من يشاء لأعمال من سبقت له الرحمة فيتعلق الثواب والعقاب بالاكتساب المقترن بالاختراع الذي لله تعالى في أعمال العبد، ثم أخبر أن إليه المنقلب وأن البشر ليس بمعجز ولا مفلت {في الأرض ولا في السماء}، ويحتمل أن يريد بـ {السماء} الهواء علواً أي ليس للإنسان حيلة صعد أو نزل حكى نحوه الزهراوي ويحتمل أن يريد {السماء} المعروفة أي لستم {بمعجزين في الأرض ولا} ولو كنتم {في السماء}، وقال ابن زيد معناه ولا من في السماء معجز إن عصى ونظروه على هذا بقول حسان بن ثابت: [الوافر]

أمن يهجو رسول الله منا ويمدحه وينصره سواء

والتأويل الأوسط أحسنها.
ونحوه قول الأعشى: [الطويل]

ولو كنت في جب ثمانين قامة ولقيت أسباب السماء بسلم
ليعتورنك القول حتى تهزه وتعلم أني لست عنك بمحرم

و"الولي" أخص من "النصير، وقرأ يحيى بن الحارث وابن القعقاع "ييسوا" من غير همز، قال قتادة ذم الله تعالى قوماً هانوا عليه فقال {أولئك يئسوا من رحمتي}.
قال القاضي أبو محمد: وما تقدم من قوله تعالى
{ أو لم يروا كيف } [العنكبوت: 19] إلى هذه الآية المستأنفة، يحتمل أن يكون خطاباً لمحمد ويكون اعتراضاً في قصة إبراهيم، ويحتمل أن يكون خطاباً لإبراهيم ومحاورة لقومه، وعند آخر ذلك ذكر جواب قومه.