التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ
٢٣
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ
٢٤
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقَيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
٢٥
-السجدة

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

قرأ الناس "في مِرية" بكسر الميم، وقرأ الحسن بضمها، واختلف المتأولون في الضمير الذي في {لقائه} على من يعود؛ فقال أبو العالية الرياحي وقتادة: يعود على موسى، والمعنى لا تكن في شك من أن تلقى موسى، أي في ليلة الإسراء، وهذا قول جماعة من السلف، وقاله المبرد حين امتحن أبا إسحاق الزجاج بهذه المسألة، وقالت فرقة الضمير عائد على {الكتاب} أي أنه لقي موسى حين لقيه موسى، والمصدر في هذا التأويل يصح أن يكون مضافاً للفاعل بمعنى لقي الكتاب موسى، ويصح أن يكون مضافاً إلى المفعول بمعنى لقي الكتابَ - بالنصب - موسى، وقال الحسن الضمير عائد على ما يتضمنه القول من الشدة والمحنة التي لقي موسى، وذلك أن إخباره بأنه آتى موسى الكتاب كأنه قال {ولقد آتينا موسى} هذا العبء الذي أنت بسبيله فلا تمتر أنك تلقى ما لقي هو من المحنة بالناس، وكأن الآية تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم، وقالت فرقة معناه فلا تكن في شك من لقائه في الآخرة.
قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا قول ضعيف، وقالت فرقة الضمير عائد على
{ ملك الموت } } [السجدة: 11] الذي تقدم ذكره، وقوله {فلا تكن في مرية من لقائه} اعتراض بين الكلامين.
قال القاضي أبو محمد: وهذا أيضاً ضعيف، و"المرية" الشك، والضمير في {جعلناه} يحتمل أن يعود على موسى، وهو قول قتادة، ويحتمل أن يعود على {الكتاب} و {أئمة} جمع إمام وهو الذي يقتدى به وأصله خيط البناء وجمهور النحويين على "أئمة" بياء وتخفيف الهمزة، إلا ابن أبي إسحاق فإنه جوز اجتماع الهمزتين وقرأ "أئمة" وقرأ جمهور القراء "لَمَّا صبروا" بفتح اللام وشد الميم، وقرأ حمزة والكسائي "لِما" بكسر اللام وتخفيف الميم وهي قراءة ابن مسعود وطلحة والأعمش، فالأولى في معنى الظرف والثانية كأنه قال لأجل صبرهم، فـ"ما" مصدرية، وفي القراءتين معنىالمجازاة أي جعلهم أئمة جزاء على صبرهم عن الدنيا وكونهم موقنين بآيات الله وأوامره وجميع ما تورده الشريعة، وقرأ ابن مسعود "بما صبروا". وقوله تعالى: {إن ربك} الآية، حكم يعم جميع الخلق، وذهب بعض المتأولين إلى تخصيص الضمير وذلك ضعيف.