التفاسير

< >
عرض

فَسَخَّرْنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ
٣٦
وَٱلشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ
٣٧
وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفَادِ
٣٨
هَـٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ
٣٩
وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ
٤٠

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

قرأ الحسن وأبو رجاء: "الرياح"، والجمهور على الإفراد.
وسخر الله تعالى الريح لسليمان وكان له كرسي عظيم يقال يحمل أربعة آلاف فارس، ويقال أكثر، وفيه الشياطين وتظله الطير، وتأتي عليه الريح الإعصار فتقله من الأرض حتى يحصل في الهواء يتولاه الرخاء، وهي اللينة القوية المتشابهة لا تأتي فيها دفع مفرطة فتحمله غدوها شهر ورواحها شهر، و {حيث أصاب} حيث أراد، قاله وهب وغيره، وأنشد الثعلبي: [المتقارب]

أصاب الكلام فلم يستطع فأخطى الجواب لدى المفصل

ويشبه أن {أصاب} معدى: صاب يصوب، أي حيث وجه جنوده وجعلهم يصوبون صوب السحاب والمطر. قال الزجاج معناه: قصد، وكذلك قولك للمتكلم أصبت: معناه قصدت الحق وقوله: {كل بناء} بدل من {الشياطين}، والمعنى: كل من بنى مصانعه للحروب. و {مقرنين} معناه: موثقين قد قرن بعضهم ببعض و {الأصفاد} القيود والأغلال.
واختلف الناس في المشار إليه بقوله: {هذا عطاؤنا} فقال قتادة: أشار إلى ما فعله بالجن {فامنن} على من شئت منهم وأطلقه من وثاقه وسرحه من خدمته {أو أمسك} أمره كما تريد وقال ابن عباس: أشار إلى ما وهبه من النساء وأقدره عليه من جماعهن. وقال الحسن بن أبي الحسن: أشار إلى جميع ما أعطاه من الملك وأمره بأن يمن على من يشاء ويمسك عمن يشاء، فكأنه وقفه على قدر النعمة ثم أباح له التصرف فيه بمشيئته، وهو تعالى قد علم منه أن مشيئته عليه السلام إنما تتصرف بحكم الطاعة الله، وهذا أصح الأقوال (وأجمعها لتفسر الآية)، وباقي الآية بين.