التفاسير

< >
عرض

ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَـارَ مُبْصِـراً إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْـثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ
٦١
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ خَـٰلِقُ كُلِّ شَيْءٍ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ
٦٢
كَذَلِكَ يُؤْفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ
٦٣
ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَـلَ لَكُـمُ ٱلأَرْضَ قَـرَاراً وَٱلسَّمَآءَ بِنَـآءً وَصَوَّرَكُـمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُـمْ وَرَزَقَكُـمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُـمْ فَتَـبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ
٦٤
-غافر

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

هذا تنبيه من الله تعالى على آيات، وعبر، متى تأملها العاقل أدته إلى توحيد الله والإقرار بربوبيته.
وقوله تعالى: {والنهار مبصراً} مجازه يبصر فيه، كما تقول: نهار صائم، وليل قائم.
وقوله تعالى: {خالق كل شيء} مخلوق، وما يستحيل أن يكون مخلوقاً كالقرآن والصفات فليس يدخل في هذا العموم، وهذا كما قال تعالى:
{ تدمر كل شيء } [الأحقاف: 25] معناه كل شيء مبعوث لتدميره.
وقرأت فرقة: "تؤفكون" بالتاء، وقرأت فرقة: "يؤفكون" بالياء، والمعنى في القراءة الأولى قل لهم.
و: {تؤفكون} معناه: تصرفون على طريق النظر والهدى، وهذا تقرير بمعنى التوبيخ والتقريع، ثم قال لنبيه: {كذلك يؤفك} أي على هذه الهيئة وبهذه الصفة صرف الله تعالى الكفار الجاحدين بآيات الله من الأمم المتقدمة على طريق الهدى، ثم بين تعالى نعمته في أن جعل {الأرض قراراً} ومهاداً للعباد، {والسماء بناء} وسقفاً.
وقرأ الناس: "صُوركم" بضم الصاد. وقرأ أبو رزين: "صِوركم" بكسر الصاد. وقرأت فرقة: "صوركم" بكسر الواو على نحو بسرة وبسر.
وقوله تعالى: {من الطيبات} يريد من المستلذات طعماً ولباساً ومكاسب وغير ذلك، ومتى جاء ذكر {الطيبات} بقرينة {رزقكم} ونحو فهو المستلذ، ومتى جاء بقرينة تحليل أو تحريم كما قال تعالى:
{ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } [الأعراف: 32] وكما قال: { ويحل لهم الطيبات } } [الأعراف: 157] والطيبات في مثل هذا: الحلال، وعلى هذا النظر يخرج مذهب مالكرحمه الله في الطيبات والخبائث، وقول الشافعيرحمه الله : إن الطيبات هي المستلذات، والخبائث، هي المستقذرات ضعيف ينكسر بمستلذات محرمة ومستقذرات محللة لا رد له في صدرها، وأما حيث وقعت الطيبات مع الرزق فإنما هي تعديد نعمة فيما يستحسنه البشر، لا سيما هذه الآية التي هي مخاطبة للكفار، فإنما عددت عليهم النعمة التي يعتقدونها نعمة، وباقي الآية بين.