التفاسير

< >
عرض

وَلاَ يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
٨٦
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ
٨٧
وَقِيلِهِ يٰرَبِّ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ
٨٨
فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
٨٩
-الزخرف

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى: {ولا يملك} الآية مخاطبة لمحمد عليه السلام. و: {الذين} هم المعبودون، والضمير في: {يدعون} هو للكفار الذين عبدوا غير الله عز وجل، فأعلم تعالى أن من عبد من دون الله فإنه لا يملك شفاعة عند الله يوم القيامة.
وقرأ الجمهور: "يدعون" بالياء من تحت. وقرأ ابن وثاب: "تدعون"، بالتاء من فوق، ثم استثنى تعالى من هذه الأخبار، واختلف الناس في المستثنى، فقال قتادة: استثنى ممن عبد من دون الله: عيسى وعزيراً والملائكة، والمعنى فإنهم يملكون شفاعة، بأن يملكها الله إياهم، إذ هم ممن شهد بالحق وهم يعلمونه في كل أحوالهم، فالاستثناء على هذا التأويل متصل وقال مجاهد وغيره: استثنى من في المشفوع فيهم، فكأنه قال: لا يشفع هؤلاء الملائكة وعزير وعيسى إلا فيمن شهد بالحق وهو يعلمه، أي هو بالتوحيد، فالاستثناء على هذا التأويل منفصل، كأنه قال: لكن من يشهد بالحق يشفع فيهم هؤلاء، والتأويل الأول أصوب، والله أعلم. ثم أظهر تعالى عليهم الحجة من أقوالهم وإقرارهم بأن الله هو خالقهم وموجدهم بعد العدم، ثم وقفهم على جهة التقرير والتوبيخ بقوله: {فأنى يؤفكون} أي فلأي جهة يصرفون.
وقرأ جمهور القراء بالنصب، وهو مصدر كالقول، والضمير فيه لمحمد عليه السلام، وحكى مكي قولاً أنه لعيسى وهو ضعيف، واختلف الناس في الناصب، فقالت فرقة هو معطوف على قوله:
{ سرهم ونجواهم } [الزخرف: 80]. وقالت فرقة العامل فيه { يكتبون } [الزخرف: 80] أي أقوالهم من أفعالهم. {وقيله}. وقالت فرقة: الناصب له ما في قوله: { وعنده علم الساعة } [الزخرف: 85] من قوة الفعل، أي ويعلم قيله، ونزل قوله تعالى: {وقيله يا رب} بمنزلة وشكوى محمد واسغاثته من كفرهم وعتوهم. وقرأ عاصم وحمزة وابن وثاب والأعمش: و"قيلهِ" بالخفض عطفاً على { الساعة } [الزخرف: 85]. وقرأ الأعرج وأبو قلابة ومجاهد: "وقيلُه" بالرفع على الابتداء. وخبره في قوله: {يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} أي قيله هذا القول، أو يكون التقدير: وقيله يا رب مسموع ومتقبل، فـ {يا رب} على هذا منصوب الموضع بـ "قيله" وقرأ أبو قلابة: "يا ربَّ" بفتح الباء المشددة، وأراد يا رب على لغة من يقول: يا غلاماً، ثم حذف الألف تخفيفاً واتباعاً لخط المصحف.
وقوله: {فاصفح عنهم} موادعة منسوخة بآيات السيف.
وقوله: {سلام} تقديره: وقل أمري سلام، أي مسالمة. (وقالت فرقة) المعنى: وقل سلام عليكم على جهة الموادعة والملاينة، والنسخ قد أتى على هذا السلام، فسواء كان تحية أو عبارة عن الموادعة.
وقرأ جمهور القراء: "يعلمون" بالياء. وقرأ نافع وابن عامر في رواية هشام عنه والحسن والأعرج وأبو جعفر: "تعلمون" بالتاء من فوق.