التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ
٣٠
وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ
٣١
وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ
٣٢
وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ
٣٣
فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
٣٤
عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ
٣٥
هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
٣٦
-المطففين

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

الضمير في {مروا} للمؤمنين، ويحتمل أن يكون للكفارن وأما الضمير في {يتغامزون} فهو للكفار لا يحتمل غير ذلك، وكذلك في قوله: {انقلبوا فاكهين} معناه: أصحاب فاكهة ومزج ونشاط وسرور باستخفافهم بالمؤمنين يقال: رجل فاكه كلابن وتامر هكذا بألف، وهي قراءة الجمهور، ويقال: رجل فكه من هذا المعنى. وقرأ عاصم في رواية حفص: "فكهين" بغير ألف، وهي قراءة أبي جعفر وأبي رجاء والحسن وعكرمة، , أما الضمير في: {رأوا} وفي {قالوا} : قال الطبري وغيره: هو للكفار، والمعنى أنهم يرمون المؤمنين بالضلال، والكفار لم يرسلوا على المؤمنين حفظة لهم، وقال بعض علماء التأويل: بل المعنى بالعكس، وإن معنى الآية: وإذا رأى المؤمنون الكفار قالوا إنهم لضالون وهو الحق فيهم، ولكن ذلك يثير الكلام بينهم، فكأن في الآية حضاً على الموادعة، أي أن المؤمنين لم يرسلوا حافظين على الكفار، وهذا كله منسوخ على هذا التأويل بآية السيف، ولما كانت الآيات المتقدمة قد نطقت بيوم القيامة، وأن الويل يومئذ للمكذبين ساغ أن يقول: {فاليوم} على حكاية ما يقال يومئذ وما يكون، و {الذين} رفع بالابتداء وقوله تعالى: {على الأرائك ينظرون} معناه: إلى عذابهم في النار، قال كعب: لأهل الجنة كوى ينظرون منها، وقال غيره بينهم جسم عظيم شفاف يرون معه حالهم، و {هل ثُوِّب الكفار} ؟ تقرير وتوقيف لمحمد عليه السلام وأمته، ويحتمل أن يريد: {ينظرون هل ثوب} والمعنى هل جوزي، ويحتمل أن يكون المعنى يقول بعضهم لبعض، وقرأ ابن محيصن وأبو عمرو وحمزة والكسائي: "هثوب" بإدغام اللام في الثاء، قال سيبويه: وذلك حسن وإن كان دون إدغام في الراء لتقاربهما في المخرج، وقرأ الباقون: "هل ثوب" لا يدغمون، وفي قوله تعالى: {ما كانوا}، حذف تقديره جزاء ما كانوا أو عقاب ما كانوا يفعلون.
نجز تفسير سورة {المطففين} بحمد الله.