التفاسير

< >
عرض

لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ
١٤
-الرعد

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {له دعوة الحق} فيه قولان:

أحدهما: أنها كلمة التوحيد، وهي لا إِله إِلا الله، قاله عليّ، وابن عباس، والجمهور، فالمعنى: له من خَلقه الدعوة الحق، فأضيفت الدعوة إِلى الحق، لاختلاف اللفظين.

والثاني: أن الله عز وجل هو الحق، فمن دعاه دعا الحق، قاله الحسن.

قوله تعالى: {والذين يدعون من دونه} يعني: الأصنام يدعونها آلهة. قال أبو عبيدة: المعنى: والذين يدعون غيره من دونه.

قوله تعالى: {لا يستجيبون لهم} أي: لا يجيبونهم.

قوله تعالى: {إِلا كباسط كفَّيه إِلى الماء} فيه خمسة أقوال:

أحدها: أنه العطشان يمدُّ يده إِلى البئر ليرتفع الماء إِليه وما هو ببالغه، قاله عليّ عليه السلام، وعطاء.

والثاني: أنه الرجل العطشان قد وضع كفَّيه في الماء وهو لا يرفعهما، رواه العوفي عن ابن عباس.

والثالث: أنه العطشان يرى خياله في الماء من بعيد، فهو يريد أن يتناوله فلا يقدر عليه، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.

والرابع: أنه الرجل يدعو الماءَ بلسانه ويشير إِليه بيده فلا يأتيه أبداً، قاله مجاهد.

والخامس: أنه الباسط كفَّيه ليقبض على الماء حتى يؤدِّيَه إِلى فيه، لا يتم له ذلك، والعرب: تقول من طلب مالا يجد فهو القابض على الماء، وأنشدوا:

وإِنِّي وإِيَّاكم وشَوْقاً إِليكُمُ كقابضِ ماءٍ لم تَسِقْهُ أنامِلُهْ

أي: لم تحمله، والوَسْق: الحِمْلُ، وقال آخر:

فأصبحتُ مما كان بَيْني وبَيْنَها مِنَ الوُدِّ مِثْلَ القَابِضِ الماءَ باليَدِ

هذا قول أبي عبيدة، وابن قتيبة.

قوله تعالى: {وما دعاء الكافرين إِلا في ضلال} فيه قولان:

أحدهما: وما دعاء الكافرين ربَّهم إِلا في ضلال، لأن أصواتهم محجوبة عن الله، رواه الضحاك عن ابن عباس.

والثاني: وما عبادة الكافرين الأصنامَ إِلا في خسران وباطل، قاله مقاتل.