التفاسير

< >
عرض

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ
٤٣
بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
٤٤
-النحل

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إِلا رجالاً} قال المفسرون: لما أنكر مشركو قريش نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً، فهلاَّ بعث إِلينا ملَكاً! فنزلت هذه الآية، والمعنى: أن الرسل كانوا مثلك آدميِّين، إِلا أنهم يُوحَى إِليهم، وقرأ حفص عن عاصم: «نوحِي» بالنون وكسر الحاء. {فاسألوا} يامعشر المشركين {أهل الذكر} وفيهم أربعة أقوال:

أحدها: أنهم أهل التوراة والإِنجيل، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أهل التوراة، قاله مجاهد. والثالث: أهل القرآن، قاله ابن زيد. والرابع: العلماء بأخبار من سلف، ذكره الماوردي.

وفي قوله تعالى: {إِن كنتم لا تعلمون} قولان.

أحدهما: لا تعلمون أن الله تعالى بعث رسولاً من البشر.

والثاني: لا تعلمون أن محمداً رسول الله، فعلى القول الأول، جائز أن يسأل مَن آمن برسول الله ومَن كفر، لأن أهل الكتاب والعلم بالسِّيَر متفقون على أن الأنبياء كلَّهم، من البشر، وعلى الثاني إِنما يسأل مَنْ آمَنَ مِنْ أهل الكتاب، وقد روي عن مجاهد {فاسألوا أهل الذكر} قال: عبد الله بن سلام، وعن قتادة، قال: سليمان الفارسي.

قوله تعالى: {بالبينات والزُّبُر} في هذه «الباء» قولان:

أحدهما: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، تقديره: وما أرسلنا من قبلك إِلاّ رجالاً أرسلناهم بالبينات. والزُّبُر: الكتب. وقد شرحنا هذا في [آل عمران:184].

قوله تعالى: {وأنزلنا إِليك الذكر} وهو القرآن بإجماع المفسرين {لِتُبَيِّنَ للناس ما نزِّل إِليهم} [فيه] من حلال وحرام، ووعد ووعيد {ولعلهم يتفكرون} في ذلك فيعتبرون.