التفاسير

< >
عرض

تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً
١
ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
٢
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَـاةً وَلاَ نُشُوراً
٣
-الفرقان

زاد المسير في علم التفسير

قال ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة في آخرين: هي مكية. وحكي عن ابن عباس وقتادة أنهما قالا: إِلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة، وهي قوله: { والذين لا يَدْعُون مع الله إِلهاً آخر } [الفرقان:68] إِلى قوله: { غفوراً رحيماً } [الفرقان: 70].

قوله تعالى: {تبارك} قد شرحناه في [الأعراف: 54] والفُرقان: القرآن، سمي فُرقاناً، لأنه فُرق به بين الحق والباطل.

والمراد بعبده: محمد صلى الله عليه وسلم، {ليكونَ} فيه قولان.

أحدهما: أنه كناية عن عبده، قاله الجمهور.

والثاني: عن القرآن، حكاه الماوردي.

قوله تعالى: {للعالَمِين} يعني الجن والإِنس {نذيراً} [أي]: مخوِّفاً من عذاب الله.

قوله تعالى: {فقدَّره تقديراً} فيه ثلاثة أقوال.

أحدها: سوَّاه وهيَّأه لما يصلح له، فلا خلل فيه ولا تفاوت.

والثاني: قَدَّر له ما يُصلحه ويُقيمه.

والثالث: قدَّر له تقديراً من الأجَل والرِّزق.

ثم ذكر ما صنعه المشركون، فقال: {واتَّخَذوا من دونه آلهة} يعني: الأصنام {لا يَخلُقون شيئاً وهم يُخلَقون} أي: وهي مخلوقة {ولا يَمْلِكون لأنفسهم ضَرّاً} أي: دَفْع ضرّ، ولا جَرّ نفع، لأنها جماد لا قُدرة لها، {ولا يَمْلِكون مَوْتاً} أي: لا تملك أن تُميت أحداً، ولا أن تحيي أحداً، ولا أن تبعث أحداً من الأموات؛ والمعنى: كيف يعبُدون ما هذه صفته، ويتركون عبادةَ من يقدر على ذلك كلِّه؟!