التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
١٨
وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ
١٩
-لقمان

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {ولا تُصَعِّر خدَّك للنَّاس} قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: {تُصَعِّر} بتشديد العين من غير ألف. وقرأ نافع، [وأبو عمرو]، وحمزة، والكسائي: بألف من غير تشديد. قال الفراء: هما لغتان، ومعناهما: الإِعراض من الكِبْر. وقرأ أُبيُّ بن كعب، وأبو رجاء، وابن السميفع، وعاصم الجحدري: {ولا تُصْعِر} باسكان الصاد وتخفيف العين من غير ألف. وقال الزجاج: معناه: لا تُعْرِض عن الناس تكبُّراً؛ يقال: أصاب البعير صَعَرٌ: إِذا أصابه داءٌ يَْلوي منه عُنُقه. وقال ابن عباس: هو الذي إِذا سُلِّم عليه لوى عُنُقه كالمستكبِر. وقال أبو العالية: ليكن الغنيُّ والفقير عندك في العِلْم سواءً. وقال مجاهد: هو الرجل يكون بينه وبين أخيه الحِنَة، فيراه فيُعرض عنه. وباقي الآية بعضه مفسر في [بني إِسرائيل:37] وبعضه في سورة [النساء:36].

قوله تعالى: {واقْصِدْ في مَشْيِكَ} أي: ليكن مشيُك قصداً، لا تخيُّلاً ولا إِسراعاً. قال عطاء: امش بالوقار والسَّكينة.

قوله تعالى: {واغضُض من صوتك} أي: انقص منه. قال الزجاج: ومنه قولهم: غضضتُ بصري، وفلان يغضُّ من فلان، أي: يقصر به.

{إِنَّ أنكر الأصوات} وقرأ أبو المتوكل، وابن أبي عبلة: {أنَّ أنكر الأصوات} بفتح الهمزة. ومعنى {أنكر}: أقبح؛ تقول: أتانا فلان بوجهٍ منكَر، أي: قبيح. وقال المبرِّد: تأويله: أن الجهر بالصوت ليس بمحمود، وأنه داخل في باب الصوت المنكَر. وقال ابن قتيبة: عَرَّفَهُ قُبْحَ رفْعِ الأصوات في المخاطبة والمُلاحاة بقبح أصوات الحمير، لأنها عالية. قال ابن زيد: لو كان رفع الصوت خيراً، ما جعله الله للحمير. وقال سفيان الثوري: صياح كل شيء تسبيح لله عز وجل، إِلا الحمار، فانه ينهق بلا فائدة.

فان قيل: كيف قال {لَصَوتُ} ولم يقل {لأَصواتُ الحمير}؟ فالجواب: أن لكل جنس صوتاً، فكأنه قال: إِن أنكر أصوات الأجناس صوت هذا الجنس.