التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً
٥٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً
٥٧
وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحْتَمَلُواْ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً
٥٨
-الأحزاب

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {إِنَّ الله وملائكته يصلُّون على النبيّ} في صلاة الله وصلاة الملائكة أقوال قد تقدَّمت في هذه السورة [الأحزاب:43].

قوله تعالى: {صلُّوا عليه} "قال كَعْب بن عُجْرَة: قلنا: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على [آل] إِبراهيم، إِنَّك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على [آل] إِبراهيم، إِنك حميد مجيد" ، أخرجه البخاري ومسلم. ومعنى قوله: «قد علمنا التسليم عليك»: ما يقال في التشهد: «السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته». وذهب ابن السائب إِلى أن معنى التسليم: سلِّموا لِمَا يأمركم به.

قوله تعالى: {إِنَّ الذين يؤذون الله ورسوله} اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال.

أحدها: في الذين طعنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اتخذ صفيَّة بنتُ حيَيّ، قاله ابن عباس.

والثاني: نزلت في المصوِّرين، قاله عكرمة.

والثالث: في المشركين واليهود والنصارى، وصفوا الله بالولد وكذَّبوا رسوله وشجُّوا وجهه وكسروا رَباعيَته وقالوا: مجنون شاعر ساحر كذَّاب. ومعنى أذى الله: وصفُه بما هو منزَّه عنه، وعصيانُه؛ ولعنُهم في الدنيا: بالقتل والجلاء، وفي الآخرة: بالنار.

قوله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات} في سبب نزولها أربعة أقوال.

أحدها: أن عمر بن الخطاب رأى جارية متبرِّجة فضربها وكفَّ ما رأى من زينتها، فذهبت إِلى أهلها تشكو، فخرجوا إِليه فآذَوْه، فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس.

والثاني: أنها نزلت في الزُّناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إِذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن، فيرَون المرأة فيدنون منها فيغمزونها؛ وإِنما كانوا يؤذون الإِماء، غير أنه لم تكن الأَمَة تُعرَف من الحرة، فشكون ذلك إِلى أزواجهنّ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، قاله السدي.

والثالث: أنها نزلت فيمن تكلَّم في عائشة وصفوان بن المعطِّل بالإِفك، قاله الضحاك.

والرابع: أن ناساً من المنافقين آذَوا عليّ بن أبي طالب، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.

قال المفسرون: ومعنى الآية: يرمونهم بما ليس فيهم.