التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
٥٥
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ
٥٦
-المائدة

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {إِنما وليكم الله ورسوله} اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال.

أحدها: "أن عبد الله بن سلام وأصحابه جاؤوا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إِن قوماً قد أظهروا لنا العداوة، ولا نستطيع أن نجالس أصحابك لبُعد المنازل، فنزلت هذه الآية، فقالوا: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين، وأذَّن بلال بالصلاة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا مسكين يسأل الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أعطاك أحدٌ شيئاً؟ قال: نعم قال ماذا؟ قال: خاتم فضة. قال: من أعطاكه؟ قال: ذاك القائِم، فاذا هو علي بن أبي طالب، أعطانيه وهو راكع، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية" ، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال مقاتل.

وقال مجاهد: نزلت في علي بن أبي طالب، تصدق وهو راكع.

والثاني: أن عبادة بن الصّامت لما تبرأ من حلفائه اليهود نزلت هذه الآية في حقه، رواه العوفي عن ابن عباس.

والثالث: أنها نزلت في أبي بكر الصديق، قاله عكرمة.

والرابع: أنها نزلت فيمن مضى من المسلمين ومن بقي منهم، قاله الحسن.

قوله تعالى: {ويؤتون الزكاة وهو راكعون} فيه قولان.

أحدهما: أنهم فعلوا ذلك في ركوعهم، وهو تصدق علي عليه السلام بخاتمه في ركوعه. والثاني: أن من شأنهم إِيتاء الزكاة وفعل الركوع.

وفي المراد بالركوع ثلاثة أقوال.

أحدها: أنه نفس الركوع على ما روى أبو صالح عن ابن عباس. وقيل: إِن الآية نزلت وهُم في الركوع.

والثاني: أنه صلاة التطوّع بالليل والنهار، وإنما أُفرد الركوع بالذكر تشريفاً له، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا.

والثالث: أنه الخضوع والخشوع، وأنشدوا:

لا تُذِلَّ الفقيرَ عَلََّك أنْ تَرْ كَعَ يَوْماً والدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ

ذكره الماوردي. فأما «حزب الله» فقال الحسن: هم جند الله. وقال أبو عبيدة: أنصار الله. ثم فيه قولان.

أحدهما: أنهم المهاجرون والأنصار، قاله ابن عباس.

والثاني: الأنصار، ذكره أبو سليمان.