التفاسير

< >
عرض

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىۤ أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ
٢
-الأنعام

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {هو الذي خلقكم من طين} يعني: آدم، وذلك أنه لما شك المشركون في البعث، وقالوا: من يحيي هذه العظام؟ أعلمهم أنه خلقهم من طين، فهو قادر على إِعادة خلقهم.

قوله تعالى: {ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده} فيه ستة اقوال.

أحدها: أن الأجل الأول: أجل الحياة إلى الموت، والثاني: أجل الموت إلى البعث، روي عن ابن عباس، والحسن، وابن المسيب، وقتادة، والضحاك، ومقاتل.

والثاني: أن الأجل الأول: النوم الذي تُقْبَضُ فيه الروح، ثم ترجع في حال اليقظة؛ والأجل المسمى عنده أجل: موت الإِنسان. رواه العوفي عن ابن عباس.

والثالث: أن الأجل الأول: أجل الآخرة متى يأتي، والأجل الثاني: أجل الدنيا، قاله مجاهد في رواية.

والرابع: أن الأول: خلق الأشياء في ستة أيام، والثاني: ما كان بعد ذلك إلى يوم القيامة، قاله عطاء الخراساني.

والخامس: أن الأول: قضاه حين أخذ الميثاق على خلقه، والثاني: الحياة في الدنيا، قاله ابن زيد، كأنه يشير إِلى أجل الذرية حين أحياهم وخاطبهم.

والسادس: أن الأول: أجل من قد مات من قبل، والثاني: أجل من يموت بعد، ذكره الماوردي.

قوله تعالى: {ثم أنتم} أي بعد هذا البيان {تمترون} وفيه قولان.

أحدهما: تشكّون، قاله قتادة، والسدي. وفيما شكوا فيه قولان أحدهما: الوحدانية، والثاني: البعث.

والثاني: يختلفون: مأخوذ من المراء، ذكره الماوردي.