التفاسير

< >
عرض

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ
١٢
-الأعراف

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {ما منعك ألا تسجد} «ما» استفهام: ومعناها: الإنكار. قال الكسائي: «لا» هاهنا زائدة. والمعنى: ما منعك أن تسجد؟ وقال الزجاج: موضع «ما» رفع. والمعنى: أي شيء منعك من السجود؟ و«لا» زائدة مؤكدة؛ ومثله: { { لئلا يعلم أهل الكتاب } }. [الحديد: 29] قال ابن قتيبة: وقد تزاد «لا» في الكلام. والمعنى: طرحُها لإباءٍ في الكلام، أو جحد، كهذه الآية. وإنما زاد «لا» لأنه لم يسجد. ومثله: { { أنها إذا جاءت لا يؤمنون } } [الأنعام: 109] على قراءة من فتح «أنها»، فزاد «لا» لأنهم لم يؤمنوا؛ ومثله: { { وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون } } [الأنبياء: 95] وقال الفراء: «لا» هاهنا جحد محض، وليست بزائدة، والمنع راجع إلى تأويل القول، والتأويل: من قال لك لا تسجد؛ فأحل المنع محل القول، ودخلت بعده «أن» ليدل على تأويل القول الذي لم يتصرح لفظه. وقال ابن جرير: في الكلام محذوف، تقديره: ما منعك من السجود، فأحوجك أن لا تسجد؟ قال الزجاج: وسؤال الله تعالى لإبليس «ما منعك» توبيخ له، وليُظهر أنه معاند، ولذلك لم يتب، وأتى بشيء في معنى الجواب، ولفظه غير الجواب، لأن قوله: {أنا خير منه} إنما هو جواب، أيكما خير؟ ولكن المعنى: منعني من السجود فضلي عليه. ومثله قولك للرجل: كيف كنت؟ فيقول: أنا صالح؛ وإنما الجواب: كنت صالحا، فيجيب بما يُحتاج إليه وزيادة. قال العلماء: وقع الخطأ من إبليس حين قاس مع وجود النص، وخفي عليه فضل الطين على النار؛ وفضله من وجوه.

أحدها: أن من طبع النار الطيش والالتهاب والعجلة، ومن طبع الطين الهدوء والرزانة.

والثاني: أن الطين سبب الإِنبات والإِيجاد، والنار سبب الإعدام والإهلاك.

والثالث: أن الطين سبب جمع الأشياء، والنار سبب تفريقها.