التفاسير

< >
عرض

إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
١٩
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
٢٠
-الأنفال

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {إن تستفتحوا} في سبب نزولها خمسة أقوال.

أحدها: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استنصروا الله وسألوه الفتح، فنزلت هذه الآية؛ وهذا المعنى مروي عن أبي بن كعب، وعطاء الخراساني.

والثاني: أن أبا جهل قال: اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم، فنزلت هذه الآية، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

والثالث: أن المشركين أخذوا بأستار الكعبة قبل خروجهم إلى بدر، فقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم القبيلتين؛ فنزلت هذه الآية، قاله السدي.

والرابع: أن المشركين قالوا: اللهم إنا لا نعرف ما جاء به محمد، فافتح بيننا وبينه بالحق؛ فنزلت هذه الآية، قاله عكرمة.

والخامس: أنهم قالوا بمكة: { { اللهم إن كان هذا هو الحقَّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء... } } [الأنفال: 32] الآية فعذِّبوا يوم بدر، قاله ابن زيد. فخرج من هذه الأقوال أن في المخاطَبين بقوله: {إن تستفتحوا} قولان.

أحدهما: أنهم المؤمنون. والثاني: المشركون؛ وهو الأشهر.

وفي الاستفتاح قولان.

أحدهما: انه الاستنصار، قاله ابن عباس، والزجاج في آخرين. فان قلنا: إنهم المسلمون، كان المعنى: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر بالملائكة؛ وإن قلنا: إنهم المشركون؛ احتمل وجهين. أحدهما: إن تستنصروا فقد جاء النصر عليكم. والثاني: إن تستنصروا لأحب الفريقين إلى الله، فقد جاء النصر لأحب الفريقين.

والثاني: أن الاستفتاح: طلب الحكم، والمعنى: إن تسألوا الحكم بينكم وبين المسلمين، فقد جاءكم الحكم؛ وإلى هذا المعنى ذهب عكرمة، ومجاهد، وقتادة. فأما قوله: {وإن تنتهوا فهو خير لكم} فهو خطاب للمشركين على قول الجماعة.

وفي معناه قولان.

أحدهما: إن تنتهوا عن قتال محمد صلى الله عليه وسلم والكفر، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

والثاني: إن تنتهوا عن استفتاحكم، فهو خير لكم، لأنه كان عليهم، لا لهم، ذكره الماوردي.

وفي قوله: {وإن تعودوا نعد} قولان.

أحدهما: وإن تعودوا إلى القتال، نَعُدْ إلى هزيمتكم، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: وإن تعودوا إلى الاستفتاح، نَعُدْ إلى الفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم، قاله السدي.

قوله تعالى: {ولن تغني عنكم فئتكم شيئاً} أي: جماعتكم وإن كثرت، {وأن الله مع المؤمنين} بالعون والنصر. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر عن عاصم: «وإِن الله» بكسر الألف. وقرأ نافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم: «وأَن» بفتح الألف. فمن قرأ بكسر «أن» استأنف. قال الفراء: وهو أحب إليَّ من فتحها. ومن فتحها أراد: ولأن الله مع المؤمنين.

قوله تعالى: {ولا تولَّوا عنه} فيه قولان.

أحدهما: لا تولَّوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والثاني: لا تولَّوا عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم {وأنتم تسمعون} ما نزل من القرآن، روي القولان عن ابن عباس.