التفاسير

< >
عرض

قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ
١٤
وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ
١٥
بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا
١٦
وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ
١٧
إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ
١٨
صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ
١٩
-الأعلى

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {قد أفلح} قال الزجاج: أي: صادف البقاء الدائم، والفوز {مَنْ تزكى} فيه خمسة أقوال.

أحدها: من تطهَّر [من] الشرك بالإيمان، قاله ابن عباس.

والثاني: من أعطى صدقة الفطر، قاله أبو سعيد الخدري، وعطاء، وقتادة.

والثالث: من كان عمله زاكياً، قاله الحسن، والربيع.

والرابع: أنها زكوات الأموال كلّها، قاله أبو الأحوص.

والخامس: تكثَّر بتقوى الله. ومعنى الزاكي: النامي الكثير، قاله الزجاج.

قوله تعالى: {وذكر اسم ربه} قد سبق بيانه [الأحزاب:31].

وفي قوله تعالى: {فصلَّى} ثلاثة أقوال.

أحدها: أنها الصلوات الخمس، قاله ابن عباس، ومقاتل.

والثاني: صلاة العيدين، قاله أبو سعيد الخدري.

والثالث: صلاة التطوع، قاله أبو الأحوص. والقول قول ابن عباس في الآيتين، فإن هذه السورة مكية بلا خلاف، ولم يكن بمكة زكاة، ولا عيد.

قوله تعالى: {بل تؤثرون الحياة الدنيا} قرأ أبو عمرو، وابن قتيبة، وزيد عن يعقوب «بل يؤثرون» بالياء، والباقون بالتاء، واختار الفراء والزجاج التاء، لأنها رويت عن أُبَيِّ بن كعب: «بل أنتم تؤثرون». فإن أريد بذلك الكفار، فالمعنى: أنهم يؤثرون الدنيا على الآخرة، لأنهم لا يؤمنون بها. وإن أريد به المسلمون، فالمعنى: يؤثرون الاستكثار من الدنيا على الاستحسان من الثواب. قال ابن مسعود: إن الدنيا عجِّلت لنا، وإن الآخرة نُعِتَتْ لنا، وزويت عنا، فأخذنا بالعاجل [وتركنا الآجل].

قوله تعالى: {والآخرة خير لك} يعني الجنة أفضل {وأبقى} أي: أدوم من الدنيا.

{إن هذا لفي الصحف الأولى} في المشار إليه أربعة أقوال.

أحدها: أنه قوله تعالى {والآخرة خير وأبقى} قاله قتادة.

والثاني: هذه السورة، قاله عكرمة، والسدي.

والثالث: أنه لم يرد [أن معنى] السورة [في الصحف الأولى]، ولا الألفاظ بعينها، وإنما أراد أن الفلاح لمن تزكى وذكر اسم ربه فصلى، في الصحف الأولى، كما هو في القرآن، قاله ابن قتيبة.

والرابع: أنه من قوله تعالى: {قد أفلح من تزكى}، إلى قوله: {وأبقى} قاله ابن جرير.

ثم بين الصحف الأولى ما هي، فقال: {صحف إبراهيم وموسى} وقد فسرناها في [النجم:36].